الصالحي الشامي
451
سبل الهدى والرشاد
محمودا ) [ الإسراء ، 79 ] و ( عسى ) ( ولعل ) من الله تعالى للتحقيق والوقوع ، وقد اختلفت في تفسير المقام المحمود . فقيل : هو شهادته لأمته . وقيل : لواء الحمد يوم القيامة . وقيل : هو أن يجلسه الله على الكرسي . وقيل : الشفاعة ، إذ هو مقام يحمده فيه الأولون والآخرون ، وسيأتي لهذا مزيد بيان في أبواب بعثه وحشره إن الله تعالى . وقوله : ( حلت ) أي : وجبت ، كما في بعض الروايات ، أو نزلت وليست من الحل ، لأن الشفاعة لم تكن محرمة قبل ذلك ، واللام في ( له ) بمعنى ( على ) كما في الرواية الأخرى . وقوله ( أو في قوله ) كنت له شهيدا أو شفيعا ليست للشك لتظافر جماعة من الصحابة على روايتها كذلك ، ويبعد اتفاقهم على الشك ، وهي إما للتقسيم فيكون شهيدا لبعض وشفيعا للمنافقين ، أو شفيعا للعاصين وشهيدا للطائعين ، أو شهيدا لمن مات في حياته شفيعا لمن مات بعده أو غير ذلك ، وإما أن تكون بمعنى ( الواو ) فيكون شهيدا وشفيعا . الرابع : إن قيل : ما السر في تخصيص ذكر الرحمة عند دخول المسجد والفضل عند الخروج ؟ قيل : لأن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى الله تعالى وإلي ثوابه وجنته ، فناسب أن يذكر الرحمة ، وإذا خرج انتشر في الأرض ابتغاء فضل الله من الرزق الحلال ، فناسب الفضل ، كما قال تعالى : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) [ الجمعة : 10 ] . قال في شرح المشكاة : وفي هذا الدعاء عند دخول المسجد استلواح أنه من دواعي فتح أبواب الرحمة من الله تعالى لداخل المسجد . قوله : ( أرمت ) - بفتح الهمزة والراء وسكون الميم مخففا - بوزن ضربت أصله أرممت أي : صرت رميما ، فحذفوا إحدى الميمين وهي لغة لبعض العرب كما قالوا : ظلت أفعل أي ظللت ، والرميم والرمة العظام البالية ، قاله الخطابي . وقال المنذري : وروى أرمت بضم الهمزة وكسر الراء . وقال غيره : إنما هو أرمت بفتح الراء والميم المشددة وإسكان التاء ، أي : أرمت العظام .