الصالحي الشامي
449
سبل الهدى والرشاد
روى عبد بن حميد والبزار في مسنديهما ، وعبد الرزاق في جامعه ، وبن أبي عاصم في الصلاة له ، والتيمي في الترغيب والطبراني والبيهقي في الشعب والضياء ، وأبو نعيم في الحلية ، كلهم من طريق موسى بن عبيدة الربذي - وهو ضعيف - والحديث غريب ، عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تجعلوني كقدح الراكب ) ، قيل : وما قدح الراكب ، قال : إن المسافر إذا فرغ من حاجته صب في قدحه ماء ، فإن كان له إليه حاجة توضأ منه أو شرب وإلا أهراقه قال : ( اجعلوني في أول الدعاء ووسطه وآخره ) . وروى عبد الرزاق والطبراني في الكبير - برجال الصحيح - عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : إذا أراد أحد كم أن يسأل الله فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله ، ثم ليصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم ليسأل الله بعد ، فإنه أجدر أن ينجح أو يصيب ) . وروى النسائي وأبو القاسم بن بشكوال عن عبد الله بن بشر - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله - عز وجل - وصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يدعو فيستجاب له دعاؤه ) . وروى الديلمي في مسند الفردوس ، عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ) . الثامن : عند طنين الآذان . روى الطبراني ، وابن عدي ، وابن السني في اليوم والليلة ، وابن أبي عاصم وأبو موسى بسند ضعيف ، عن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا طنت آذان أحدكم فليصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وليقل ذكر الله بخير من ذكرني ) . وفي رواية بعضهم : ( ذكر الله من ذكرني بخير ) . تنبيهات الأول : الحكمة في أمره - عليه الصلاة والسلام - بالإكثار من الصلاة عليه في يوم الجمعة ، لأنه أفضل أيام الأسبوع ، ووصفه بالأزهر ، ووصف ليلته بالزهراء لكثرة الملائكة فيها ، وهو نور ، أو لخصوصيتها بنجل خاص ، وفيه شرع الغسل والصلاة الخاصة ، وخصه تعالي من دون سائر الأيام بقوله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) [ الجمعة : 9 ] ولما كان - صلى الله عليه وسلم - سيد الأنام ، ويوم الجمعة سيد الأيام ، كانت للصلاة عليه فيه مزية ليست لغيره ، مع لطيفة أخرى ، وهي أن كل خير نالته أمته في الدنيا والآخرة ، إنما نالته على - يديه - صلى الله عليه وسلم - فجمع الله لأمته خيري الدنيا والآخرة ، وأعظم