الصالحي الشامي

436

سبل الهدى والرشاد

قال الحافظ السخاوي : وهو حديث حسن وفيه سعيد بن عبد الرحمن مولى آل سعيد ابن العاص ، ذكره ابن حبان في الثقات . وروى أبو داود في سننه وعبد بن حميد في مسنده من طريق المجمر عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل : اللهم ، صل على محمد النبي الأمي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم ، إنك حميد مجيد ) . قال الحافظ السخاوي : ورويناه من طريق مالك عن نعيم عن محمد بن زيد مسعود . وقال البخاري ، وأبو حاتم ، إنه أصح . وروى أبو العباس السراج وأحمد بن منيع والإمام أحمد بن حنبل وعبد بن حميد في مسانيدهم والعمري وإسماعيل القاضي بأسانيد ضعيفة عن بريدة بن الحصيب الأسلمي - رضي الله تعالى عنه - قال : قلنا : يا رسول الله ، كيف نسلم عليك وكيف نصلي عليك ؟ قال : ( قولوا : اللهم ، اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد ، كما جعلتها على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ) . تنبيهات الأول : قوله الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - : ( أما السلام عليك فقد عرفناه ) أي مما علمهم إياه في التشهد بقوله : ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) فيكون المراد بقولهم : فكيف نصلي عليك أي بعد التشهد . قال الحافظ السخاوي : وتفسير السلام بذلك هو الظاهر . وحكى ابن عبد البر ، وعياض وغيرهما احتمالا ، وهو أن المراد به السلام الذي يتحلل به من الصلاة . قال ابن البر : والأول أظهر . الثاني : اختلف في المراد بقولهم : كيف ؟ فقيل : المراد السؤال عن معنى الصلاة المأمور بها في قوله تعالى : ( صلوا عليه ) [ الأحزاب 56 ] يحتمل الرحمة والدعاء والتعظيم سألوا فقالوا : بأي لفظ تؤدى ورجح الباجي أن السؤال إنما وقع عن صفتها لا عن جنسها . قال الحافظ : وهو أظهر ، لأن لفظ ( كيف ) ظاهر في الصفة وأما الجنس فيسأل عنه بلفظ ( ما ) وجزم به القرطبي فقال : هذا سؤال من أشكلت عليه كيفية ما فهم أصله ، وذلك أنهم عرفوا المراد بالصلاة ، فسألوا عن الصفة التي يليق بها ليستعملوها انتهى .