الصالحي الشامي

42

سبل الهدى والرشاد

السابع : التاريخ : تعريف الوقت ، وفي الاصطلاح : تعيين وقت ينسب إليه زمان وما بعده . وقيل : هو يوم معلوم ينسب إليه زمان يأتي بعده . وقيل : تعريف الوقت بإسناده إلى أول حدوث أمر شائع من ظهور جولة ، أو وقوع حادثة من طوفان ، أو زلزلة ، أو نحو ذلك من الأبيات . النوع الرابع : في حوادث السنة الأولى غير المغازي والسرايا . فيها صلى الجمعة في طريق بني سالم بن عوف ، وهي أول جمعة صلاها في الإسلام وأول خطبة خطبها في الإسلام كما جزم به غير واحد وصاحب العيون . وروى ابن إسحاق والبيهقي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : كانت أول خطبة خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ، أنه قام فيهم ، فحمد الله وأثني عليه بما هو أهله ، ثم قال : ( أما بعد : أيها الناس فقدموا لأنفسكم تعلمن والله ليصعقن أحدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راع ثم ليقولن له ربه ليس له ترجمان ولا حاجب ، يحجبه دونه ألم يأتك رسولي فبلغك وآتيتك مالا وأفضلت عليك ، فما قدمت لنفسك فلينظرن يمينا وشمالا فلا يرى شيئا ، ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم ، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيبة فإن بها يجزى الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسلام على رسول الله ورحمه الله وبركاته ) . ثم خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة أخرى . فقال : ( إن الحمد لله ، أحمده وأستعينه ، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يظلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إن أحسن الحديث كتاب الله تبارك وتعالى قد أفلح من زينه الله تعالى في قلبه وأدخله في الإسلام بعد الكفر ، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس أنه أحسن الحديث وأبلغه أحبوا من أحب الله ، أحبوا الله من كل قلوبكم ، ولا تملوا كلام الله تعالى وذكره ، ولا تقس عنه قلوبكم ، فإنه من كل ما يخلق الله يختار ويصطفي فقد سماه الله خيرته من الأعمال . ومصطفاه من العباد ، والصالح الحديث ومن كل ما أوتي الناس الحلال والحرام ، ( 1 ) فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، واتقوا الله حق تقاته ، واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم ، وتحابوا بروح الله بينكم ، فإن الله يغضب أن ينكث عهده ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته انتهى ( 2 ) .

--> ( 1 ) في أ : وإن كل أتى الناس فإنه أحسن الحديث من الحلال والحرام . ( 2 ) الدر المنثور 3 / 66 : وقال ابن كثير في البداية 3 / 212 : وهذه الطريقة مرسلة إلا أنها قوية وإن اختلفت الألفاظ قلت : ومقصد ابن كثير رحمه الله على رواية ابن جرير الآتية .