الصالحي الشامي

414

سبل الهدى والرشاد

الجناح عن أزواجه في تكليمهن آبائهن وأبنائهن ، ودخولهن عليهن ودخولهم عليهن ، وأنه محترم في الملأ الأعلى بقوله : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) [ الأحزاب 56 ] انعقد الإجماع على أن في هذه الآية من تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - والتنويه به ما ليس في غيرها ، فنشر ذكره في السماوات السبع ، وعند المستوى وصريف الأقلام والعرش والكرسي وجميع الملائكة المقربين وفي سائر آفاق الدنيا . ومنها : زمن نزولها : فروى أنها تزلت في الأحزاب بعد نكاحه - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش وبعد تخييره أزواجه . وقال الحافظ أبو ذر الهروي في السنة الثانية من الهجرة . وقيل : ليلة الإسراء . وقيل : في ليلة النصف من شعبان . ومنها : الكلام على الملائكة والملائكة جمع ملك ، واختلف فيما اشتق منه على ستة أقوال ، وفي ماهيتهم وحقيقتهم وفي عصمتهم وفضلهم على الأنبياء . والجمهور على أنهم أجسام لطيفة هوائية تقدر على التشكل فتظهر في صور مختلفة وتقوى على أفعال ما مر . وأكثر أهل السنة على أن الأنبياء أفضل منهم ، والهاء في ملكة لتأنيث الجمع نحو صلادمة . وقيل : للمبالغة كعلامة ، وليس بشئ ، وحذفها شذوذ كما قيل أبا خالد صلت عليك الملائكة ، وكثرتهم لا يعلمها إلا الله تعالى ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) [ المدثر 31 ] . وأما الكلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد تقدم في أوائل هذا الكتاب مبسوطا . ومنها الحكمة في إتيانه بالجلالة دون غيره من الأسماء الحسنى أنه الاسم الأعظم على ما رجحه كثيرون ، ولم يقسم به غيره كما فسر به قوله تعالى : ( هل تعلم له سميا ) [ مريم 65 ] وأنه يضاف إليه فيقال : الرحمن الرحيم اسم الله ولا عكس وجميع الأسماء ولأنه لا ينقص بنقص شئ من حروفه فإذا أسقطت الهمزة قلت لله الأمر وإن أسقطت اللام الأولى قلت : ( له ملك السماوات والأرض ) وإن أسقطت الثانية قلت : ( هو الأول والآخر ) وقال : ( آمنوا ) دون ( يا أيها الناس ) وإن كان الصحيح أنه خاطب الكفار بفروع الشريعة ، لأن الصلاة من أجل القرب فاختص بها المؤمنون وعدي ب‍ ( على ) المراد بها الدعاء ، لأن المراد من قوله تعالى :