الصالحي الشامي
409
سبل الهدى والرشاد
جماع أبواب الصلاة والسلام عليه - صلى الله عليه وسلم - زاده الله فضلا وشرفا لديه الباب الأول في فوائد تتعلق بالآية الكريمة منها : أنه انعقد الإجماع على أن في هذه الآية من تعظيم الله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم - والتنويه به ما ليس في غيرها ) وهي مدنية ، والمقصود منها إخباره تعالى عباده بمنزلة نبيه - صلى الله عليه وسلم - عنده في الملأ الأعلى ، بأنه أثنى عليه عند الملائكة المقربين ، وأن الملائكة يصلون عليه ، ثم أمر أهل العالم السفلي بالصلاة عليه والتسليم ، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعا ، وقال تعالى : ( يصلون ) - بصيغة المضارع الدالة على الدوام والاستمرار - ليدل على أنه - سبحانه وتعالى - وجميع الملائكة يصلون على نبينا - صلى الله عليه وسلم - دائما أبدا ، وغاية مطلوب الأولين والآخرين صلاة واحدة من الله تعالى ، وأني لهم ذلك ؟ ومنها : الكلام على اشتقاقها ومعناها لغة وشرعا ، وللصلاة في اللغة معنيان . أحدهما : الدعاء والتبرك ، ومنه قوله تعالى : ( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) [ التوبة 103 ] وقوله عز وجل ( وصلوات الرسول ) [ التوبة 99 ] وقوله تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ] [ التوبة 88 ] . ومنه الصلاة على الجنازة ، أي : الدعاء له ، وسمي الدعاء صلاة ، لأن قصد الداعي جميع المقاصد الجميلة ، بحسب اختلاف السائلين . والمعنى الثاني : العبادة ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن كان صائما فليصل ) ، أي : فليدع بالبركة لهم . وقيل : معناهما الدعاء ، وبهذا تزول الإشكالات الواردة على اسم الصلاة الشرعية ، هل هي منقولة عن موضوعها في اللغة ؟ فتكون حقيقة شرعية ، لا مجازا شرعيا ، فعلى هذا تكون الصلاة باقية على مسماها لغة ، وهو الدعاء دعاء عبادة ودعاء مسألة ، والمصلي من حين تكبيره إلى سلامه دعاء العبادة ودعاء المسألة ، فهو في صلاة حقيقية لا مجازا ولا منقولا ، لكن خص اسم الصلاة بهذه العبادة المخصوصة بسائر الألفاظ التي تخصها أهل اللغة والصرف ببعض مسمياتها كالدابة والرأس ، فهذا غايته تخصيص اللفظ وقصره على بعض