الصالحي الشامي
388
سبل الهدى والرشاد
الخدري - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا : من قال ذلك في مسيره إلى المسجد ، وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له ، ويقبل الله عليه بوجهه ، ثم ليقوي في قلبه شرف المدينة ، وأنها حوت أفضل بقاع الأرض بالإجماع وإن بعض العلماء قال : إن المدينة أفضل أمكنة الدنيا ، وفيها أرض مشى جبريل في عرصاتها ، الله شرفها به وحماها . ومنها : أن يقدم صدقة بين يدي نجواه ويبدأ بالمسجد الشريف قبل التعريج على أمر من الأمور أي شئ هو إلى مباشرته في ذلك الوقت غير مضطر ولا مضرور ، فإذا شاهد المسجد النبوي والمسجد المحمدي فليستحضر أنه أتى مهبط أبي الفتوح جبريل ، ومنزل أبي الغنائم ميكائيل ، والموضع الذي خصه الله تعالى بالوحي والتنزيل فليزدد خشوعا وخضوعا بهذا المقام ويقتضيه هذا المسجد الذي ترتعد دونه الأقدام ويجتهد في أن يوفق للوفاء بحقه من التعظيم والقيام . ومنها ما قاله القاضي فضل الله بن نصر التوزي : من أن الدخول من باب جبريل أفضل وجرت عادة القادمين من ناحية باب السلام بالدخول منه ، فإذا أراد الدخول فليفرغ قلبه وليستصف ضميره ، ويقدم رجله اليمنى ، ويقول : أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبنوره القديم من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك ، رب وفقني وسددني وأصلحني ، وأعني على ما يرضيك عني ويقف عند النبي بحسن الأدب ثم يقول في هذا الحضرة الشريفة : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، ولا يترك ذلك كلما دخل المسجد أو خرج منه إلا أنه يقول عند خروجه ، افتح لي أبواب فضلك بدل قوله : وافتح أبواب رحمتك . ومنها : إذا صار في المسجد فلينو الاعتكاف مدة لبثه وإن قل على مذهب الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - فيجوز لما فيه من الفضل ثم ليتوجه إلى الروضة المقدسة ، وإن دخل من باب جبريل فيقصدها من خلف الحجرة الشريفة مع ملازمة الهيبة والوقار وملابسة الخشية والانكسار والخضوع والافتقار ، ثم ليقف في مصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كان خاليا وإلا فيما يلي المنبر من الروضة ، وإلا ففي غيرها فيصلي تحية المسجد ركعتين خفيفتين . ونقل العلامة زين الدين المراغي عن بعض مشايخه : أن محل تقدم التحية على الزيارة إذا لم يكن مروره قبالة الوجه الشريف فإن كان استحبت الزيارة أولا مع أن بعض المالكية ترخص في تقديم الزيارة على الصلاة .