الصالحي الشامي
378
سبل الهدى والرشاد
قال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به ، وقد روى عنه ستة منهم الإمام أحمد ومحمد بن جابر المحاربي روى عنه شعبة ولم يكن يروي إلا عن ثقة عنده ، فلم يبق من الإسناد من ينظر فيه إلا الرجل المبهم . قال السبكي : والأمر فيه قريب لا سيما في هذه الطبقة التي هي طبقة التابعين وأما قول البيهقي : هذا إسناد مجهول ، فإن كان سببه جهالة الرجل الذي من آل عمر فصحيح ، وقد بينا قرب الأمر فيه ، وإن كان سببه عدم علمه لحال سوار بن ميمون ، فقد ذكرنا رواية شعبة عنه ، وهي كافية فلا يضره قول أبي حاتم الرازي أنه مجهول الحال ، وقول العقيلي : لا يتابع عليه ، وقول البيهقي : سواء قال عبيد الله أم عبد الله فهو منكر عن نافع عن ابن عمر لم يأت به غيره ، فهذا وما في معناه يدلك على أنه لا علة لهذا الحديث عندهم إلا تفرد موسى به وأنهم لم يحتملوه له لخفاء حاله وإلا فكم من ثقة يتفرد بأشياء ويقبل منه ، وأما بعد قول ابن عدي في موسى ما قال ، ووجود متابع فإنه يتعين قبوله وعدم رده ، ولذلك ذكره الحافظ عبد الحق في الأحكام [ الصغرى ، والوسطى ] ( 1 ) وسكت عنه مع قوله في الصغرى إنه تغيرها صحيحه الإسناد معروفة عند النقاد قد نقلها الأنبات وتداولها الثقات . وقال في الوسطى : وهي المشهورة اليوم بالكبري : إن سكوته عن الحديث دليل على صحته فيما نعلم انتهى . وسبقه ابن السكن إلى تصحيح الحديث الثالث ، كما سنذكره وهو متضمن لمعنى هذا الحديث وأقل درجات الحديث الحسن أن نوزع في صحته لما سيأتي من شواهده . هذا وتظافر الأحاديث يزيدها قوة حتى إن الحسن قد يرتقي بذلك إلى درجة الحديث الصحيح . ومعنى قوله : ( وجبت ) أنها ثانية لا بد منها بالوعد الصادق . وقوله له إما أن يكون المراد له بخصوصه فيخص الزائر بشفاعة لا تحصل لغيره ، وإما أن يراد أنه تفرد بشفاعة لا تحصل لغيره ، والإفراد للتشريف والتقوية بسبب الزيارة . وإما أن يراد به بركة الزيارة والشفاعة ، فهو يبشر بموته مسلما فيجري على عمومه ، ولا يضمر فيه شرط الوفاة على الإسلام بخلافه على الأولين . وقوله : ( شفاعتي ) في هذه الإضافة تشريف ، فإن الملائكة والنبيين والمؤمنين يشفعون والزائر له نسبة خاصة منه فيشفع فيه هو بنفسه .
--> ( 1 ) في ب الأولى والصغرى .