الصالحي الشامي

370

سبل الهدى والرشاد

فقال : والذي نفسي بيده ، لقرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إلي أن أصل قرابتي ، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال ، فإني لم أك فيها عن الحق وإني لم أكن لأترك فيها أمرا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنعه فيها إلا صنعته . وروى ابن سعد - برجال ثقات - سوى الواقدي - عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال : ( لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بويع لأبي بكر في ذلك اليوم فلما كان من الغد جاءت فاطمة لأبي بكر معها علي فقالت : ميراثي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - : أمن الرثة أو من العقد قالت : فدك وخيبر وصدقاته بالمدينة ، أرثها كما يرثك بناتك إذا مت ، فقال أبو بكر : أبوك والله خير مني وأنت الله خير من بناتي ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا نورث ما تركنا صدقة ) ، يعني هذه الأموال القائمة ، فتعلمين أن أباك أعطاكها فوالله ، لئن قلت : نعم لأقبلن قولك ، ولأصدقنك قالت : جاءتني أم أيمن فأخبرتني أنه أعطاني فدك ، قال عمر : فسمعته يقول : هي لك فإذا قلت قد سمعته فهي لك ، فأنا أصدقك ، وأقبل قولك ، قالت قد أخبرتك ما عندي . وروى ابن سعد عن جعفر قال : جاءت فاطمة إلى أبي بكر ، تطلب ميراثها ، وجاء العباس بن عبد المطلب يطلب ميراثه وجاء معهما علي فقال أبو بكر : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا نورث ما تركنا صدقة ) وما كان النبي يعول فعلي فقال علي : ( ورث سليمان داود ) [ النمل : 16 ] وقال زكريا : ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) [ آل يعقوب ) [ مريم : 6 ] قال أبو بكر : هو هكذا ، وأنت الله أعلم مثل ما أعلم فقال علي : هذا كتاب الله ينطق فسكتوا وانصرفوا . وروى عبد الرزاق والإمام أحمد وعبد بن حميد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو عوانة وابن حبان وابن مردويه والبيهقي وأبو عبيد في ( الأموال ) عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : أرسل إلي عمر بن الخطاب حجبته فجاء يرفأ فقال : هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير ، وسعد قال : نعم ، ثم جاء ، فقال : هل لك في عباس وعلي ؟ قال : نعم فدخلوا ، قال عمر : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا نورث ما تركنا صدقة ) ، فقالوا : نعم ، فأقبل على عباس وعلي فقال : أنشدكما بالله الذي تقوم السماء والأرض بإذنه ، أتعلمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا نورث ما تركنا صدقة ) قال : نعم ، قال عمر : فإن الله كان خص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره قال : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ) [ الحشر : 7 ] فقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينكم أموال بني النضير ، فوالله ، ما أستأثر عليكم ، ولا آخذها دونكم حتى دونكم حتى بقي هذا المال ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذ منه نفقة سنة