الصالحي الشامي

36

سبل الهدى والرشاد

جماع أبواب بعض الحوادث الكائنة بالمدينة الشريفة في سني الهجرة غير ما تقدم باب مبدأ التاريخ الإسلامي وأسقطت ذكر بقية الأبواب لكثرتها ، وفيه أنواع الأول : في بيان من ابتدأ بالتاريخ . روى الحاكم في ( الإكليل ) عن ابن شهاب الزهري - رحمه الله تعالى - ، قال : لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة أمر بالتاريخ فكتب في ربيع الأول ( 1 ) . قال الحافظ - رحمه الله تعالى - هذا معضل ( 2 ) ، والمشهور خلافه . قلت : وهذا القول قدمه في الإشارة ، ورواه يعقوب بن سفيان - بلفظ - ( التاريخ من يوم قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة مهاجرا ) قال الحافظ ، وابن عساكر : وهذا أصوب ، والمحفوظ أن الآمر بالتاريخ عمر بن الخطاب ( 3 ) . قال الشيخ - رحمه الله تعالى - في كتاب ( التاريخ ) : ويعضد الأول ما رأيته بخط ابن القماح في مجموع له ، قال ابن الصلاح : وقفت على كتاب في ( الشروط ) لأبي طاهر محمش الزيادي ذكر فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارخ بالهجرة حين كتب لنصارى نجران ، وأمر عليا - رضي الله تعالى عنه - أن يكتب فيه لخمس من الهجرة ، فالمؤرخ إذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمر تبعه في ذلك . وقد يقال : إن هذا صريح في أنه أرخ سنة خمس ، والحديث الأول فيه أنه أرخ يوم

--> ( 1 ) وأخرجه الطبري في التاريخ 2 / 388 . ( 2 ) والمعضل ما سقط من اثنان فصاعدا مع التوالي ، قال السمني وخصه التبريزي هو والمنقطع بما ليس في أول الإسناد وقال شيخ الإسلام ابن حجر : إن الموقوف على التابعي يعتبر معضلا بشرطين . أحدهما : أن يكون مما يجوز نسبته إلى غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن لم يكن فمرسلا أي إن كان لا يقال من قبل الرأي ، ولا يروي عن أهل الكتاب ، فيتعين أن يكون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيكون الساقط منه الصحابي فقط ، فيكون مرسلا لأنه في هذه الحالة يكون في حكم المرفوع . ثانيهما : أن يروى مسندا من طريق ذلك الذي وقف عليه ، فإن لم يكن موقوفه لا معضل لاحتمال أنه قاله من عنده ، ولم يتحقق شرط التسمية من سقوط اثنين أه‍ . قال العراقي : والمعضل الساقط منه اثنان * فصاعدا ، ومنه قسم ثان حذف النبي والصحابي معا * ووقف متنه على من تبعا انظر غيث المستغيث ص 74 . ( 3 ) الطبري 2 / 388 .