الصالحي الشامي
353
سبل الهدى والرشاد
أفاد نهيا أو أمرا ، والمحقق يعرف المراد ويضع كل شئ في موضعه . ذكر ذلك كله شيخ الإسلام كمال الدين بن الزملكاني في كتاب ( العمل المقبول في زيارة الرسول ) قال النووي : معناه الأفضلية في شد الرحال إلى مسجد غير هذه الثلاثة ونقله عن الجمهور . وقال العراقي : من أحسن محامل الحديث أن المراد منه حكم المساجد فقط ، وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من مساجد غير هذه الثلاثة . وأما فضل غير المساجد من الرحلة في طلب العلم وزيارة الصالحين والإخوان والتجارة والتنزه ونحو ذلك فليس داخلا فيه وقد ورد ذلك مصرحا في رواية أحمد . ولفظه : لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا . وقال الشيخ تقي الدين السبكي : ليس في الأرض بقعة لها فضل ثوابها حتى تشد إليها لذلك الفضل غير البلاد الثلاثة ، ولا شك أن بقاع المساجد الثلاثة وموضع قبره ، صلى الله عليه وسلم - هي أفضل بقاع الأرض ، وموضع قبره - صلى الله عليه وسلم - ومسجد مكة والمدينة أفضل من المسجد الأقصى واختلف أيهما أفضل مسجد مكة أو مسجد المدينة . الثالث : قال القاضي عياض بعد حكاية الخلاف : ولا خلاف أن موضع قبره - صلى الله عليه وسلم - أفضل بقاع الأرض انتهى . ولا ريب أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أفضل المخلوقات ، فليس في المخلوقات على الله تعالى أكرم منه ، لا في العالم العلوي ولا في العالم السفلي كما تقدم في الباب الأول من الخصائص قال بعضهم : كيف يمكن انفكاك المؤمن المعظم للنبي - صلى الله عليه وسلم - المعتقد شرف تلك البقعة أن يشد الرحال إليها ويدخل المسجد ويصلي فيه ولا يصلي إلى الروضة الشريفة التي في الحجرة ؟ وفي الحديث أنها روضة من رياض الجنة ، وكيف يصلي إلى الروضة والقبر ويعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمع كلامه إذا سلم عليه ، ويرد عليه السلام ويسعه أن لا يقصد الحجرة الشريفة والقبر ويسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن وقع هذا لأحد لا يكون قلبه معمورا بحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن تداركه الله تعالى برحمته وجد من نفسه ذلك ، وكذلك لو قصد زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - لم ينفك قصده عن قصد المسجد وهذا شأن الزوار . الرابع : قال الإمام أبو عمر بن عبد البر : بعد أن ذكر حديث الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا وليس في إتيانه - صلى الله عليه وسلم - مسجد قباء ما يعارض قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تعمل المطي ) لأن قوله ذلك معناه عند العلماء فيمن نذر على نفسه صلاة