الصالحي الشامي

342

سبل الهدى والرشاد

الباب السابع في موضع قبره الشريف وصفته وصفة حجرته وبعض أخبارها تقدم في أحاديث أبي بكر أنه أخر فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحفر في موضعه . وهو قوله : فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( لا يدفن نبي إلا حيث قبض ) . وقد علم بالتواتر أنه - صلى الله عليه وسلم - دفن في حجرة عائشة - رضي الله تعالى عنها - [ التي كانت تختص بها شرقي مسجده في الزواية الغربية القبلية من الحجرة ثم دفن بعده أبو بكر ، ثم عمر . وروى ابن سعد والحاكم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - ] ( 1 ) ومسدد - برجال ثقات - والحميدي والحاكم وصححه عن سعيد بن المسيب أن عائشة قالت لأبي بكر رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقال : يدفن في بيتك ثلاثة هم خير أهل الأرض فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودفن ، قال أبو بكر : هذا خير أقمارك ( 2 ) . وروى عن أنس أن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قصت مناما رأته على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها - : ( إن صدقت رؤياك يدفن في بيتك ثلاث هم خير أهل الأرض ) . وروى البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : جعل قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسطوحا ( 3 ) . وروى يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي عن هارون بن سليمان قال : حدثني غير واحد من مشايخ أهل المدينة أن صفات القبور الثلاثة مسطوحة عليها بطحاء من بطحاء العرصة الحمراء . ويؤيده ما رواه أبو داود بإسناد صحيح والحاكم وصحيح إسناده من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال : دخلت على عائشة فقلت : يا أماه ، اكشفي لي عن قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء . زاد الحاكم : فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقدما وأبو بكر رأسه بين كتفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ وعمر رأسه عند رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 4 ) .

--> ( 1 ) ما بين المعكوفين سقط في أ . ( 2 ) ابن سعد 2 / 224 والبيهقي في الدلائل 2 / 262 والحاكم 3 / 60 وصححه . ( 3 ) البيهقي في الدلائل 7 / 264 . ( 4 ) وهذه الرواية تدل على أن قبورهم مسطحة ، لأن الحصباء لا تثبت إلا على المسطح والحديث عند الحاكم 1 / 369 والبيهقي في الدلائل 7 / 263 وأبو داود مختصرا 3 / 215 ( 3220 ) .