الصالحي الشامي

340

سبل الهدى والرشاد

الباب السادس فيما سمع من التعزية به - صلى الله عليه وسلم - روى محمد بن عمر برجال ثقات وابن أبي حاتم وأبو نعيم عن علي - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قبض وكانت التعزية به جاء آت ، يسمعون حسه ولا يرون شخصه ، فقال : السلام عليكم ، أهل البيت ورحمة الله بركاته ( كل نفس ذائقة الموت ، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) [ آل عمران : 185 ] إن في الله تعالى عزاء من كل مصيبة وخلف من كل هالك ودرك من كل فات فبالله فثقوا وإياه فارجعوا ، فإن المحروم من حرم الثواب ، وإن المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ، فقال علي : هل تدرون من هذا ؟ هذا الخضر - صلى الله عليه وسلم - ( 1 ) . وروى ابن أبي الدنيا والحاكم والبيهقي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : لما قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدق به أصحابه ، فبكوا حوله واجتمعوا فدخل رجل أشهب اللحية جسيم صبيح فتخطى [ رقابهم ، فبكى ، ثم التفت إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن في الله عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل فائت ، وخلفا من كل هالك ، فإلى الله فأنيبوا وإليه فارغبوا ، ونظره إليكم في البلاء ، فانظروا فإن المصاب من لم يجبره ، فانصرف ، وقال بعضهم لبعض تعرفون الرجل ، قال أبو بكر وعلي : نعم ، هو أخو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخضر - عليه السلام - ] ( 2 ) وقد ذكر في كتب ( الموضوعات ) . وروى ابن سعد وابن أبي شيبة بإسناد حسن عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( سيعزي الناس بعضهم بعضا من بعدي التعزية بي ، فكان الناس يقولون : ما هذا ؟ فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقي الناس بعضهم بعضا يعزي بعضهم بعضا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 3 ) . وروى الطبراني عن سابط قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب ( 4 ) . وروى الإمام مالك عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد - رحمهم الله تعالى - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة ( 5 ) بي .

--> ( 1 ) ابن سعد 2 / 211 وانظر المطالب العالية 4 / 259 . ( 2 ) قال البيهقي وهذا منكر بمرة الدلائل 7 / 269 قلت وآفته عباد بن عبد الصمد منكر الحديث الميزان 2 / 369 . ( 3 ) الطبراني في الكبير 6 / 166 ، ابن سعد 2 / 210 والمجمع 9 / 38 ، المطالب العالية ( 4385 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 313 . ( 5 ) مالك في الموطأ ( 236 ) وابن سعد 2 / 211 .