الصالحي الشامي
333
سبل الهدى والرشاد
الباب الرابع في دفنه - صلى الله عليه وسلم - ومن دفنه قال ابن كثير : الصحيح المشهور عن الجمهور أنه - صلى الله عليه وسلم - توفي يوم الاثنين ودفن يوم الأربعاء . وروى يعقوب بن سفيان عن أبي جعفر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي يوم الاثنين فلبث ذلك اليوم وتلك الليلة ويوم الثلاثاء إلى آخر النهار . قال ابن كثير : وهو قول غريب . وروى يعقوب أيضا عن مكحول قال : مكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث أيام لا يدفن قال ابن كثير : غريب والصحيح أنه مكث بقية يوم الاثنين ، ويوم الثلاثاء بكامله ودفن ليلة الأربعاء ، وأغرب من ذلك ما رواه سيف من هشام أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفن يوم الثلاثاء ، والسبب في تأخير دفنه مع أن السنة الإعجال به عدم اتفاقهم على موته . وروى ابن سعد عن ابن شهاب قال : توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين حين زاغت الشمس ( 1 ) . وروى أيضا عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال : اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر وتوفي يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول ودفن يوم الثلاثاء أيضاء ( 2 ) . وروى أيضا عن عكرمة قال : توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين فجلس بقية يومه وليلته ومن الغد حتى دفن من الليل ( 3 ) ، وروى أيضا عن أبي عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال : توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين ، فمكث يوم الاثنين والثلاثاء حتى دفن يوم الأربعاء ( 4 ) . وروى ابن سعد وابن ماجة ، وأبو يعلى عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : لما فرغ من جهاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه ، فقال قائل : ندفنه مع أصحابه بالبقيع ، وقال قائل : ادفنوه في مسجده ، فقال أبو
--> ( 1 ) أخرجه 2 / 210 . ( 2 ) ابن سعد 2 / 209 . ( 3 ) ابن سعد 2 / 209 . ( 4 ) المصدر السابق .