الصالحي الشامي
303
سبل الهدى والرشاد
الباب التاسع والعشرون في اختيار الله تعالى له - صلى الله عليه وسلم - بأن يجمع له مع النبوة الشهادة روى البخاري تعليقا والبيهقي مسندا عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في مرضه الذي مات فيه : يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر وهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم وفي رواية ( ما زالت أكله خيبر تعاودني ) . ورى ابن سعد بسند صحيح ، والبيهقي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : لأن أخلف تسعا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدة ، وذلك أن الله اتخذه نبيا ، وجعله شهيدا ) . وروى ابن سعد عن ابن عباس - وجابر وأبي هريرة وغير هم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاش بعد أكله الشاة المسمومة بخيبر ثلاثة سنين حتى وجعه الذي توفي فيه ، فجعل يقول في مرضه : ما زلت أجد من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر عدادا حتى كان هذا وأوان انقطاع أبهري ، وذلك عرق في الظهر ، وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهيدا . وروى الإمام أحمد والحاكم عن أم معبد امرأة كعب أن أم مبشر دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجعه الذي قبض فيه فقالت : بأبي وأمي أنت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تتهم بنفسك ؟ فإني لا أتهم بابني إلا الطعام الذي أكل معك بخيبر ، وكان ابنها مات قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : وأنا لا أتهم غيرها هذا أوان انقطاع أبهري ) . وروى ابن ماجة عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : قالت : أم سلمة يا رسول الله لا يزال يصيبك كل عام وجع من الشاة المسمومة التي أكلت ؟ قال : ما أصابني شئ منها إلا وهو مكتوب علي وآدم في طينته ) . وروى ابن سعد عن أبي هريرة وجابر بن عبد الله وابن عباس - رضي الله تعالى عنهم - وسعيد بن المسيب - رحمه الله تعالى - حديث الشاة المسمومة ، وفيه ( واحتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كاهله من أجل الذي أكل ، حجمه أبو هند بالقرن والشقرة ، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم وعاش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قبض فيه ، جعل يقول : هذا أوان انقطاع أبهري ، وهو عرق في الظهر وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهيدا ) .