الصالحي الشامي

278

سبل الهدى والرشاد

ليت القيامة قامت بعد مهلكه ، * ولا نرى بعده مالا ولا ولدا ! والله أثني علي شئ فجعت به * من البرية حتى أدخل اللحدا كم لي بعدك من هم ينصبني * إذا تذكرت أني لا أراك أبدا ! كان المصفاء في الأخلاق قد علموا ، * وفي العفاف فلم نعدل به أحدا نفسي فداؤك من ميت ومن بدن ! * ما أطيب الذكر والأخلاق والجسدا ! وقال عبد الله بن أنيس - رضي الله تعالى عنه - فيما ذكره ابن سعد : تطاول ليلي واعترتني القوارع * وخطب جليل للبلية جامع ! عذاة نعى الناعي إلينا محمدا ، * وتلك التي تستك منها المسامع فلو رد ميتا قتل نفسي قتلتها ! * ولكنه لا يدفع الموت دافع فآليت لا أثني على هلك هالك * من الناس ، ما أوفى ثبير وفارع ولكنني باك عليه ومتبع * مصيبته . إني إلى الله راجع ! وقد قبض الله النبيين قبله ، * وعاد أصبيت بالرزى والتبابع فيا ليت شعري ! من يقوم بأمرنا ؟ * وهل في قريش من إمام ينازع ؟ ثلاثة رهط من قريش هم هم * أزمة هذا الأمر ، والله صانع علي أو الصديق أو عمر لها ، * وليس لها بعد الثلاثة رابع ! فإن قال منا قائل غير هذه * أبينا ، وقلن : الله راء وسامع فيا لقريش ! قلدوا الأمر بعضهم ، * فإن صحيح القول للناس نافع ولا تبطئوا عنها فواقا فإنها * إذا قطعت لم يمن فيها المطامع وقال حسان بن ثابت - رضي الله تعالى عنه - فيما ذكره ابن سعد : يا عين جودي بدمع منك إسبال ! ولا تملن من سح وإعوال ! لا ينفدن لي بعد اليوم دمعكما ، * إني مصاب وإني لست بالسالي فإن منعكما من بعد بذلكما * إياي مثل الذي قد غر بالآل ! لكن أفيضي على صدري بأربعة ، * إن الجوانح فيها هاجس صالي سح الشعيب وماء الغرب يمنحه * ساق يحمله ساق بإزلال حامي الحقيقة نسأل الوديقة فكاك * العناة ، كريم ماجد عال !