الصالحي الشامي
265
سبل الهدى والرشاد
أحمد عليك السلام هذا آخر موطئ الأرض إنما كنت حاجتي من الدنيا . وفي حديث علي عند أبي نعيم لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صعد ملك الموت باكيا إلى السماء والذي بعثه بالحق . لقد سمعت صوتا من السماء ينادي وا محمداه . انتهى . وعند ابن عقبة واشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوجع فأرسلت إلى علي ، وأرسلت حفصة إلى عمر ، وأرسلت كل امرأة إلى خيمها ، فلم يرجعوا حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صدر عائشة في يومها . وعند البلاذري عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - رأيت يوما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحمر وجهه ويعرق جبينه ولم أكن رأيت قط ميتا قبله ثم قال : أقعديني فأقعدته فأسندته إلي ووضعت يدي عليه فقلب رأسه فوضعت يدي عنه ووقعت من فيه نقطه على صدري - أو قالت على ترقوتي - فسقط على الفراش فسجيناه بثوب فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وفي حديث عائشة عند الإمام أحمد والبزار والبيهقي بسند صحيح قالت : لما خرجت نفسه لم أجد قط ريحا أطيب منها . وفي حديث لعائشة عند أبي يعلى وأحمد - برجال ثقات - ثم أقبل بوجهه إلي حتى إذا كان فاه في ثغرة نحري سال من فيه نقطة باردة اقشعر منها جلدي ، وثار ريح المسك في وجهي ، ومال رأسه فظننت أنه غشي عليه ، فأخذته فنومته على الفراش وعظيت وجهه . وفي حديث أم سلمة عند البيهقي قال : وضعت يدي على صدر النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم مات فمر بي جمع ، آكل وأتوضأ ما تذهب ريح المسك من يدي . وفي حديث ابن عمر عند البلاذري أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قبض سجي بثوب ، وقعدنا حوله ، فبكي ، انتهى ، فأتاهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال : السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته . وفي حديث ابن عمر عند البلاذري فرددنا عليه السلام فقال : ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) [ آل عمران 185 ] إلى قوله : ( متاع الغرور ) انتهي ، إن في الله خلفا من كل هالك ، وعزاء عن كل مصيبة ودركا من كل ما فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا . وفي حديث ابن عمر عند البلاذري نظركم في النبي ومصيبتكم ، فإن المصاب من حرم الثواب . انتهى . وفي حديث ابن عمر عند البلاذري فظننا أنه جبريل جاء يعزينا .