الصالحي الشامي
263
سبل الهدى والرشاد
فقلت قد قضي قالت : فعرفت الذي قال : ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت ، فنظرت إليه حين ارتفع نظره فقلت : إذا والله لا يختار إلا الرفيق الأعلى ، مع جبريل وميكائيل وإسرافيل ، ومع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، فعرفت أنه الحديث الذي حدثناه وهو صحيح . قال الحافظ : وفي ( مغازي ) أبي الأسود عن عروة : أن جبريل نزل إليه في تلك الحالة ( فخيره ) وتقدمت أحاديث في باب ( ما يؤثر عنه من ألفاظه ) . الباب الرابع والعشرون في تردد جبريل إليه واستئذان ملك الموت وزيارة إسماعيل صاحب السماء الدنيا له - صلى الله عليه وسلم - وقبض روحه الشريفة وصفة خروجها وصفة الثياب التي قبض فيها روى ابن سعد والبيهقي عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه معضلا والإمام الشافعي في مسنده ، والطبراني عنه عن جده عن أبي الحسين مرسلا ، ومحمد بن يحيى وبقي بن مخلد عنه عن أبيه عن جده عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب موصولا - ورجاله ثقات - أنه لما كان قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاثة أيام هبط جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا محمد وفي رواية يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا وخاصة لك ، ليسألك عما هو أعلم به منك - وفي حديث أبي هريرة عن ابن الجوزي فقال : إن الله عز وجل يقرئك السلام يقول : كيف تجدك ؟ قال : ( أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا ) [ فلما كان اليوم الثاني هبط إليه جبريل فقال : يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك ، يقول لك : كيف تجدك ؟ قال : ( أجدني يا جبريل مغموما ؟ وأجدني يا جبريل مكربا ) ] . فلما كان اليوم الثالث هبط جبريل ومعه ملك الموت ، ومعهما ملك آخر يسكن الهواء لم يصعد إلى السماء قط ، ولم يهبط إلى الأرض قط ، يقال له إسماعيل ، على سبعين ألف ملك كل ملك على سبعين ألف ملك ، فسبقهم جبريل فقال : يا محمد إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا وخاصة لك ، يسألك عما هو أعلم به منك - وفي حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عند ابن الجوزي فقال : يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام [ يقول : كيف تجدك ؟ قال : ( أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا ) وفي حديث أبي الحويرث