الصالحي الشامي
260
سبل الهدى والرشاد
صاحبك وأبوك ، فإنما يحسن هذا إذا وصف الصديق وفريق وعدو ، لأنها صفة لفريق والحزب ، لأن الصداقة والعدواة صفتان متضادتان ، فإذا كان أحدهما على الفريق الواحد كان الآخر على ضدها ، وكانت قلوب أحد الفريقين في تلك الصفة على قلب رجل واحد في عرف العادة ، فحسن الإفراد وليس يلزم مثل هذا في القيام والقعود ونحوه حتى يقال : هو قائم أو قاعد كما يقال : هم لي صديق وعدو كما قدمناه من الاتفاق والاختلاف ، وأهل الجنة يدخلونها على قلب رجل واحد ، وهذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تتضمن معنى التوحيد الذي يجب أن يكون آخر كلام المؤمن لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال : ( مع الذين أنعم الله عليهم ) [ النساء : 69 ] وهم أصحاب الصراط المستقيم وهم أهل لا إله إلا الله ، ويؤيد ذلك قول عائشة رضي الله تعالى عنها ب ( ثم نصب يده ) . وفي رواية عنها ( فأشار بإصبعه ) . وفي رواية : ( اللهم الرفيق الأعلى ) وأشار بإصبعه السبابة يريد التوحيد قاله السهيلي . الباب العشرون في آخر صلاة صلاها بالناس - صلى الله عليه وسلم - روى البخاري والبلاذري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن أمه أم الفضل قالت : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عاصب رأسه في مرضه بيته في ثوب واحد ، قد توشح به ، فصلى بنا المغرب ، فقرأ بالمرسلات فما صلى لنا بعدها حتى لقي الله ، أرادت فما صلى بعدها بالناس . وروى البيهقي من طريقين ، قال ابن كثير : وإسناده على شرط الصحيح عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : آخر صلاة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع القوم في ثوب واحد برد مخالفا بين طرفيه فلما أراد أن يقوم قال : ادع لي أسامة بن زيد فجاء فأسند ظهره إلى نحره فكانت آخر صلاة صلاها . قال البيهقي : ففي هذا دلالة أن هذه الصلاة التي صلاها خلف أبي بكر كانت صلاة الصبح يوم الاثنين يوم الوفاة ، لأنها آخر صلاة صلاها لما ثبت أنه توفي في ضحى يوم الاثنين . قال ابن كثير : وهو تابع في ذلك ابن عقبة وعروة وهو قول ضعيف ، بل هذا آخر صلاة صلاها مع القوم ، ثم لا يجوز أن تكون هذه صلاة الصبح من يوم الاثنين يوم الوفاة ، لأن تلك لم يصلها مع الجماعة ، بل في بيته لما به من الضعف - عليه الصلاة والسلام - ويدل لذلك