الصالحي الشامي

240

سبل الهدى والرشاد

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في حجرتي ، فجعلت أمسح له وجهه وأدعو له بالشفاء ، فقال : ( بل أسأل الله الرفيق الأعلى لأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل ) . وروى الإمام أحمد في ( الزهد ) وابن سعد عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك فوضعت يدي فوق ثوبة ، فوجدت حرها من فوق الثوب ، فقلت : يا رسول الله ما وجدت أحدا تأخذه الحمى أشد من أخذها إياك قال : ( كذلك يضاعف لنا الأجر إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ) . وروى ابن أبي شيبة والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بين يديه ركوة ، أو عليه فيها ماء ، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بها وجهه ثم يقول : اللهم أعني على سكرات الموت ) - وفي لفظ : ( لا إله إلا الله إن للموت سكرات ) ثم نصب يده فجعل يقول : ( في الرفيق الأعلى ) . وروى الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن الجوزي عنها قالت : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يموت وعنده قدح فيه ماء فيدخل يده في القدح ثم يمسح بها وجهه - وفي لفظ - ثم يمسح وجهه بالماء ، ثم قال : ( اللهم أعني على سكرات الموت ) . وروى البلاذري عنها قالت : لا أغبط أحدا يخفف عليه الموت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ورواه البخاري بلفظ : لا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - . صالب الحمى - قال في الصحاح : الصالب : الحارة من الحمى ، خلاف الناقص تقول : صلبت عليه حمة تصلب بالكسر أي دامت واشتدت ، فهو مصلوب عليه هذا أي : طورا ونارا . الباب الثامن في أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يصب عليه الماء لتقوي نفسه فيعهد إلى الناس روى الشيخان وابن سعد والحاكم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واشتد وجعه قال : ( أهريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن ، لعلي أعهد إلى الناس ) قالت : فأجلسناه في مخضب لحفصة ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى جعل يشير إلينا أن قد فعلتم ، ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم . وروى ابن إسحاق عنها قالت : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه : ( صبوا علي من سبع قرب