الصالحي الشامي

233

سبل الهدى والرشاد

وروى البزار عن العباس - رضي الله تعالى عنه - قال رأيت في المنام كأن الأرض تنزع إلى السماء بأشطان شداد ، فقصصت ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( ذاك وفاة ابن أخيك ) . أفناد قال في القاموس أي : تتبعوني ذوي فند : أي ذوي عجز وكفر للنعمة والأشطان : بشين جمع شطن بشين معجمة فطاء مهملة فنون : الحبل . الباب الرابع فيما جاء أنه خير بين أن يبقى حتى يرى ما يفتح على أمته وبين التعجيل واستغفاره - صلى الله عليه وسلم - لأهل البقيع روى ابن إسحاق والإمام أحمد وابن سعد والبيهقي عن أبي مويهبة والإمام أحمد وابن سعد والبيهقي عن أبي رافع موليا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهما - واللفظ لأبي مويهبة - قال : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلى على أهل البقيع فصلى عليهم ثلاث مرات ، فلما كان في الثانية هبني من جوف الليل فقال : ( يا أبا مويهبة إني أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فاسرج لي دابتي ) قال : فركب ومشيت حتى انتهى إليهم فنزل عن دابته ، وأمسكت الدابة ، فلما وقف بين أظهرهم قال : ( السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس ، لو تعلمون ما نجاكم الله منه ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا ، يتبع آخرهم أولها ، الآخرة شر من الأولى ) ، ثم أقبل علي وقال : ( يا أبا مويهبة إني قد أتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ، ثم الجنة . فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة ) قال : قلت بأبي أنت وأمي فخذ مفاتيح الدنيا والخلد فيها ثم الجنة ، قال : ( لا والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة ) ، ثم استغفر لأهل البقيع ، ثم انصرف ، فبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجعه الذي قبضه الله عز وجل فيه حين أصبح . وروى ابن سعد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فلبس ثيابه ثم خرج ، فأمرت خادمتي بريرة ، فتبعته حتى إذا جاء البقيع وقف في أدناه ما شاء الله أن يقف ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني فلم أذكر له شيئا حتى أصبح ، ثم ذكرت له ذلك فقال ( إني بعثت لأهل البقيع لأصلي عليهم ) ( 1 ) . وروى أيضا عنها قالت : فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الليل فتبعته فإذا هو بالبقيع فقال :

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد 2 / 156 .