الصالحي الشامي

227

سبل الهدى والرشاد

جماع أبواب مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووفاته الباب الأول في كثرة أمراضه - صلى الله عليه وسلم - روى أبو يعلي بسند جيد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كان عرق الكلية وهي الخاصرة تأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرا ما يستطيع أن يخرج للناس ، ولقد رأيته يكرب حتى آخذ بيده فأتفل فيها بالقرآن ثم أكبها على وجهه ألتمس بذلك بركة القرآن وبركة يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقول يا رسول الله إنك مجاب الدعوة فادع الله يفرج عنك ما أنت فيه فيقول : ( يا عائشة أنا أشد الناس بلاء ) ( 1 ) . وروى ابن السني ، وأبو نعيم عنها : ( أن الخاصرة كانت تنهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكنا ندعوها عرق الكلية ) . وروى أبو يعلي - بسند ضعيف عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ( مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذات الجنب ) ( 2 ) . قال الحافظ بهاء الدين محمد بن أبي بكر البوصيري في ( إتحاف المهرة ) إنه حديث منكر فقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ذلك ما كان الله يعذبني به ) . وروى الحاكم وصححه عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت تأخذه الخاصرة فيشتد به جدا فاشتدت به حتى أغمي عليه وفزع الناس إله فظننا أن به ذات الجنب فلددناه ثم سري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفاق فعرف أنه قد لد فقال : ( ظننتم أن الله قد سلطها علي ما كان ليفعل إنها من الشيطان وما كان الله ليسلطه علي ) ( 3 ) . وروى البخاري وابن سعد والحاكم وابن جرير عن عائشة وابن سعد عن أم سلمة وابن سعد عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قالوا : ( كانت تأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخاصرة فاشتدت به فأغمي عليه حتى ظننا أنه قد مات فلددناه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني فقلنا : كراهية المريض للدواء فلما أفاق . قال : ( ألم أنهكم أن تلدوني ) . - وفي لفظ - ( أما إنكم لددتموني وأنا صائم ) ثم قال : ( أكنتم ترون أن الله يسلط علي

--> ( 1 ) أخرجه أبو يعلى 8 / 207 ( 4769 ) . وانظر المجمع 2 / 294 . ( 2 ) أخرجه الحاكم 4 / 405 . ( 3 ) أخرجه أحمد 6 / 118 .