الصالحي الشامي
195
سبل الهدى والرشاد
الباب الثاني والأربعون في علاجه - صلى الله عليه وسلم - الاستسقاء والمعدة ويبس الطيبعة روى الشيخان عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : قدم رهط من عكل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فاجتووا المدينة ، فشكوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( لو خرجتم إلى أبل الصدقة فشربتم من أبوالها وألبانها ، فلما صحوا عمدوا إلى الرعاة فقتلوهم ) ( 1 ) الحديث . وإنما أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرب ذلك ، لأن في لبن اللقاح جلاء وتليينا وإمرارا وتلطيفا وتفتيحا للسدد ، إذا كان أكثر رعيها الشيخ والقيصوم والبابونج والأقحوان والإذخر ، وغير ذلك من الأدوية النافعة للاستسقاء ، خصوصا إذا استعمله بحرارته التي تخرج بها من الضرع مع بول الفصيل وهو حار كما يخرج من الحيوان ، فإن ذلك مما يزيد في ملوحة اللبن ، وتقطيعه الفضول وإطلاقه البطن . وروى الطبراني في الكبير بسند ضعيف من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة . فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم ) ( 2 ) . وذكر ابن الحاج في المدخل أن بعض الناس مرض بمعدته ، فرأى الشيخ الجليل أبو محمد المرجاني النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يشير بهذا الدواء ، وهو أن يأخذ كل يوم على الريق وزن درهم من الورد المربى ، ويكون ملتوتا بالمصطكي بعد دقها ، ويعجل فيه سبع حبات من الشونيز يفعل ذلك في سبعة أيام ، ففعله فبرئ . ومرض بعض الناس ببرد المعدة ، فرأى الشيخ المرجاني أيضا النبي صلى الله عليه وسلم - وهو يشير إلى هذا الدواء وهو أن يأخذ أوقية ونصفا عسل النحل ودرهمين الشونيز ، ومثلها الأنسيون ونصف أوقية من النعنع الأخضر ، ومن القرنفل نصف درهم ، ومن القرفة نصف درهم وشيئا من قشر الليمون مع قليل من الخل ويعقد ذلك على النار ، فاستعمله فبرئ . وروى البخاري في تاريخه الكبير والترمذي وابن ماجة عن أسماء بنت عميس قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( بم كنت تستمشين ؟ ) قالت : بالشبرم قال : ( حار حار ) قالت : ثم
--> أخرجه البخاري 12 / 113 ( 6804 ) . ( 2 ) ذكره الهيثمي في المجمع 5 / 89 وقال : رواه الطبراني في الأوسط وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف .