الصالحي الشامي

188

سبل الهدى والرشاد

نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرق النساء ألية كبش تجزأ ثلاثة أجزاء ثم يذاب فيشرب كل يوم جزءا على الريق ] ( 1 ) . وروى أبو نعيم في الطب عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال أقبلت يهود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : يا أبا القاسم أخبرنا عن ما حرم إسرائيل على نفسه قال : ( كان يسكن البدو فاشتكي عرق النساء ، فلم يجد شيئا يداويه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرمها ) ، قالوا : صدقت ( 2 ) . تنبيه : النساء : بفتح النون المهملة : المرض الحال بالعرق ، والإضافة فيه من إضافة الشئ إلى محله ، قيل : سمي به ، لأن ألمه ينسي ما سواه ، وهذا العرق ممتد من مفصل الورك ، وينتهي إلى آخر القدم وراء [ الكعب ] ( 3 ) وهذا الدواء خاص بالعرب وأهل الحجاز ومن جاورهم ، وهو أنفعه لهم ، لأن هذا المرض يحدث من يبس ، وقد يحدث من مادة غليظة لزجة فعلاجها الإسهال والألية فيها الخاصيتان الإنضاج والتليين ، وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين ، وفي تعيين الشاة الأعرابية لقلة فضولها ، وصغر مقدارها ، ولطف جوهرها ، وخاصية مرعاها ، لأنها ترعى أعشاب البر الحارة ، كالشيخ والقيصوم ونحوهما ، وهذه إذا تغذى بها الحيوان ، صار في لحمه من طبعها بعد أن يلطفها تغذية بها ، ويكسبها مزاجا ألطف منها ، ولا سيما الألية .

--> ( 1 ) ما بين المعكوفين سقط في ب . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور 2 / 52 . ( 3 ) في ب الورك .