الصالحي الشامي

130

سبل الهدى والرشاد

وروى الدارقطني والشافعي عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تغتسلوا بالماء الشمس ، فإنه يورث البرص ) ورواه الدارقطني من حديث عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ضعيف . وروى العقيلي نحوه عن أنس وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء ) . وعن أبي داود - رضي الله تعالى عنه - فإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله وفي البخاري : ( فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ) . وفي مسلم عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( غطوا الإناء وأوكئوا السقاء فإن في السنة ليلة فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء ولا سقاء ليس عليه وكاء إلا ينزل فيه من ذلك الوباء ) قيل : وذلك في آخر شهور السنة الرومية . وروى أبو نعيم في الطب عن قتادة بن النعمان - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن الله إذا أحب عبدا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء ) ( 1 ) . وفيه عن محمود بن لبيد مثله وفيه قال : ( إن الله تعالى يحمي المؤمن نظرا له وشفقة عليه كما يحمي المريض أهله الطعام ) . تنبيهات الأول : الحمية قسمان : حمية عما يجلب المرض ، وهي حمية الأصحاء ، وحمية عما يزيده وهي حمية المرض ، فإذا حمي وقف مرضه عن التزايد وأخذت القوى في دفعه وأمثلتها قوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى ) إلى قوله ( فتيمموا ) [ النساء 43 ] فحمي المريض من استعمال الماء . قال بعض فضلاء الأطباء : رأس الطب الحمية ، وأنفع ما يكون الحمية للناقة من المرض لأن التخليط يوجب الانتكاس ، والانتكاس أصعب من ابتداء المرض والفاكهة تضر بالناقة من المرض لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن دفعها لعدم القوة . الثاني : إنما منع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا - رضي الله تعالى عنه - من الفاكهة لأنها نوع ثقيل على المعدة ، ولم يمنعه من السلق والشعير ، لأنه من أنفع الأغذية للناقة ، ففي ماء الشعير

--> ( 1 ) ذكره ابن حجر في المطالب العالية ( 3265 ) .