الصالحي الشامي
126
سبل الهدى والرشاد
لأصحابه يدخل فيه كل الأمة إلا أن يخصه دليل ، وتطبيبه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه . وأهل أرضه خاص بطبائعهم ، إلا أن يدل دليل على التعميم . فائدة : الأولى : طب النبي - صلى الله عليه وسلم - طب التجارب ، وأكثر ما وضعه - صلى الله عليه وسلم - إنما هو على مذهب العرب إلا ما خصه الله تعالى به من العلم النبوي من طريق الوحي ، فإن ذلك يخرق كل ما تدركه الأطباء ، وتعرفه الحكماء ، وكل ما فعله أو قاله في أعلى درجات الصواب ، عصمه الله تعالى فلا يقول إلا صدقا أو حقا ، وقال ابن القيم : كان علاجه - صلى الله عليه وسلم - للمريض ثلاثة أنواع : أحدها : بالأدوية الطبيعية . والثاني : بالأدوية الإلهية . والثالث : المركب من الأمرين . الثانية : أخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : [ ( إن الله تعالى جعل لابن آدم الملوحة في العينين لأنهما شحمتان ، ولولا ذلك لذابتا ، وجعل المرارة في الأذنين حجابا من الدواب فإن دخلت الرأس دابة والتمست الوصول إلى الدماغ ، فإذا ذاقت المرارة التمست الخروج ، وجعل الحرارة في المنخرين يستنشق بهما الريح ولولا ذلك لأنتن الدماغ ، وجعل العذوبة في الشفتين يجد بهما استطعام كل شئ ، ويسمع الناس بها حلاوة منطقه ) ( 1 ) وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير وأبو الشيخ في العظمة . الثالثة : روى ابن السني عن عبد الله بن بسر المازني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ] ( 2 ) : ( لا تنتفوا الشعر الذي في الأنف ، فإنه يورث الأكلة ولكن قصوه قصا ) .
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 3 / 197 . ( 2 ) ما بين المعكوفين سقط في أ .