الصالحي الشامي
109
سبل الهدى والرشاد
عجزت الأولى عن تسكينه ، والثالثة ما عجزت عنه الثانية ، وأيضا ، فإنه أسلم لحرارة المعدة وأبقى عليها من أن يهجم عليها البارد ، وهلة واحدة ، فيطفئ الحرارة الغريزية ، ويؤدي إلى فساد مزاج المعدة والكبد ، وإلى أمراض رديئة . وقوله : ( وأمرأ ) : بميم بعد الهمزة ، أي : ألذ وأنفع ، وقيل : أسرع انحدارا عن المرئ لسهولته وخفته عليه . ومن آفات الشرب دفعة واحدة أنه يخاف منه الشرق ، لأن الشارب إذا شرب تصاعد البخار الدخاني الحار الذي كان على القلب والكبد لورود الماء البارد عليه ، فإذا أدام الشرب اتفق نزول الماء وصعود البخار ، فيتدافعان ويتعالجان ومن ذلك يحدث الشرق ولا يهنأ الشارب ولا يتم ريه وقد علم بالتجربة أن ورود الماء على الكبد يؤلمها ويضعف حرارتها ، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - : ( أصل الكباد من العب ) . قال في المنهج السوي : الكباد بضم الكاف وتخفيف الباء . وجع الكبد . الرابع : في كثرة أمراضه . روى ابن السني وأبو نعيم عن هشام عن عروة عن أبيه قال : ( قلت لعائشة : يا أم المؤمنين ، وفي لفظ : يا خالة ، إني لأفكر في أمرك وأتعجب ، إني وجدتك عالمة بالطب ، فمن أين ؟ قالت : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما طعن في السن كثرت أسقامه ، فوفدت إليه وفود العرب والعجم فتنعت له فكنا نعالجه ) ( 1 ) . وروى ابن سعد عنها قالت : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا سقاما ، وكانت العرب تنعت له فيتداوى بما تنعت له العرب فيتداوى ) . وروى البيهقي وأبو داود عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ) ومسح عنه بيده . وروى مسلم عنها قالت : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتكى رقاه جبريل ، بسم الله يبريك ، ومن كل داء يشفيك ، ومن شر حاسد إذا حسد ، وشر كل عين ) ( 2 ) . وروى الخطيب عن أنس قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتكى تقمح كفا من شونيز وشرب عليه ماء وعسلا ( 3 ) . وروى مسلم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - إذا
--> ( 1 ) أخرجه أحمد 6 / 67 . ( 2 ) أخرجه مسلم 4 / 1718 ( 2185 ) . ( 3 ) ذكره الهيثمي في المجمع 5 / 90 وقال : رواه الطبراني في الأوسط وفيه يحيى بن سعيد العطار وهو ضعيف .