الصالحي الشامي
106
سبل الهدى والرشاد
الانهضام والرطوبة للفضلة والزوجة ، وكذا لحم المقدم أجود وأرطب من لحم العجز وما والاها ، والعضد والذراع وغيره من الأطراف يسهل الطبيعة ، وينفع من السعال المتولد من الحرارة . والأحمر من لحم الظهر كثير الغذاء . وأطيب ما في الأرانب المتن والأركان ، وأجود ما يؤكل من الأرنب مشويا يبسان . ولحم الدجاج يولد دما جيدا ، ويزيد في المني ، وقد أكله - عليه الصلاة والسلام - كما رواه أبو نعيم - في الطب . ولحم الطيور الجبلية شديدة الإسخان تولد دما سوداويا ، وقد أكل - عليه الصلاة والسلام - لحم حباري ، رواه أبو نعيم في الطب ولحم القبج مسكن للبطن قوي الإغذاء ، وهو الحجل . وقد أهدي إليه - عليه الصلاة والسلام - حجل مشوي فجبذه وصاغه ، فقال : ( اللهم ، ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا ، فدخل علي - رضي الله تعالى عنه - ) ( 1 ) رواه أبو نعيم - في الطب - . ولحم العصافير حارة تهيج الباءة . وإذا أديم أكل لحم الضب سخن البدن ، ويتعالج بأكله للسمنة . والجراد إذا أديم أكله هزل البدن ، وأحمد ما أكل منه ما قلي وجفف . تنبيهات الأول : الأمراض نوعان : أمراض مادية : تكون عن زيادة مادة أفرطت في البدن حتى أخرت أفعاله الطبيعية ، وهي الأمراض الأكثرية ، وسببها : إدخال الطعام على البدن قبل هضم الأول ، والزيادة في القدر الذي يحتاج إليه البدن ، وتناول الأغذية القليلة النفع البطيئة الهضم ، والإكثار من الأغذية المختلفة التراكيب المتنوعة ، وإملاء الآدمي بطنه من هذه الأغذية ، واعتيادة ذلك ، أورثته أمراضا متنوعة ، فإذا توسط في الغذاء ، وتناول منه قدر الحاجة ، وكان معتدلا في كميته وكيفيته ، كان انتفاع البدن به أكثر من انتفاعه بالغذاء الكثير . ومراتب الغذاء ثلاث :
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم 3 / 130 .