الصالحي الشامي
98
سبل الهدى والرشاد
بات النبي صلى الله عليه وسلم ساهرا تلك الليلة ، فقال له بعض أصحابه : ما يسهرك يا رسول الله ؟ قال : أنين العباس ، فقام رجل فأرخى وثاقه شيئا قال : فافعل ذلك بالأسارى كلهم ، كل ذلك رعاية للعدل ومحافظة على الاحسان المأمور به في قوله تعالى ( إن الله يأمركم بالعدل والاحسان ) [ النحل / 90 ] . السادس : في إسلام العباس . قال أهل العلم بالتاريخ : كان إسلام العباس - رضي الله تعالى عنه - قديما ، وكان يكتم إسلامه ، وخرج مع المشركين يوم بدر مكرها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لقي العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها " فأسره أبو اليسر كعب بن عمرو ، ففادي نفسه ورجع إلى مكة ، ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا رواه أبو سعد . قيل : أسلم يوم بدر واستقبل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بالابراء وكان معه يوم فتح مكة وبه ختمت الهجرة ، قال أبو عمرو : أسلم قبل فتح خيبر ، وكان يكتم إسلامه ، ويسره ما فتح الله - عز وجل - على المسلمين ، وأظهر إسلامه يوم فتح مكة ، وشهد حنينا والطائف وتبوك ، ويقال : كان إسلامه - رضي الله تعالى عنه - قبل بدر ، وكان - رضي الله تعالى عنه - يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان المسلمون بمكة يقوون به ، وكان يحب القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن مقامك بمكة خير لك " . روى أبو القاسم السهيلي عن شرحبيل بن سعد قال : لما بشر أبو رافع - رضي الله تعالى عنه - رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب أعتقه . السابع : في تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - للعباس ولطفه به . قال أبو عمرو : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم العباس بعد إسلامه ويعظمه ويقول : " هذا عمي وصنوا أبي " . وروى أبو القاسم البغوي عن هشام بن عروة عن أبيه قال : إن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : يا ابن أخي لقد رأيت من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم عمه العباس أمرا عجبا . وروى أبو القاسم السهمي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه ، وعمر عن يساره وعثمان بين يديه ، وكان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاء العباس - رضي الله تعالى عنه - تنحى له أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - من مكانه فجلس فيه . وروي أيضا عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس لطفا بالعباس .