الصالحي الشامي
93
سبل الهدى والرشاد
الباب الثالث في بعض مناقب سيدنا العباس - رضي الله تعالى عنه - . وفيه أنواع الأول : في مولده واسمه وكنيته وصفته . ولد - رضي الله تعالى عنه - قبل الفيل بثلاث سنين ، وكان أسن من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين وقيل بثلاث . روى ابن أبي عاصم عن أبي رزين والبغوي في معجمه عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : قيل للعباس - رضي الله تعالى عنه - : أيما أكبر ؟ أنت أو النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هو أكبر مني ، وأنا ولدت قبله ، وكان - رضي الله تعالى عنه - وسيما أبيض بضاله خفيرتان ، معتدل القامة وقيل : كان طوالا . انتهى . وروى ابن أبي عاصم وابن عمر عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أن الأنصار لما أرادوا أن يكسوا العباس حين أسر يوم بدر ، ولم يصلح عليه قميص إلا قميص عبد الله بن أبي فكساه إياه ، فلما مات عبد الله بن أبي ألبسه النبي صلى الله عليه وسلم وتفل عليه من ريقه ، قال سفيان : فظني أنه مكافأة للعباس - رضي الله تعالى عنه - وكان - رضي الله تعالى عنه - رئيسا في قريش ، وإليه - رضي الله تعالى عنه - عمارة المسجد الحرام ، فكان لا يدع أحدا يسبه فيه ، ولا يقول فيه هجرا ، وكانت قريش قد اجتمعت وتعاقدت على ذلك ، فكانوا له عونا وأسلموا ذلك إليه ، وكان - رضي الله تعالى عنه - جوادا مطعما ، وصولا للرحم ذا رأي حسن ودعوة مرجوة . الثاني : في شفقته - رضي الله تعالى عنه - على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجاهلية والاسلام . [ روى مسلم وغيره ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه . قال : دخلنا على جابر بن عبد الله . فسأل عن القوم حتى انتهى إلي . فقلت : أنا محمد بن علي بن حسين . فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الاعلى . ثم نزع زري الأسفل . ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب فقال : مرحبا بك . يا ابن أخي ! سل عما شئت . فسألته . وهو أعمى . وحضر وقت الصلاة ، فقام في نساجة ملتحفا بها . كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليهمن صغرها . ورداؤه ، إلى جنبه على المشجب . فصلى بنا . فقلت : أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال بيده . فعقد تسعا فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج . ثم أذن في الناس في العاشرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج . فقدم المدينة بشر كثير . كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم . ويعمل مثل عمله . فخرجنا معه . حتى أتينا ذا الحليفة . فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر .