الصالحي الشامي

80

سبل الهدى والرشاد

الله تعالى قتله ، يعني الحسين - رضي الله تعالى عنه - فرماه الله تعالى بكوكبين في عينيه فطمس بصره . وروى منصور بن عمار عن أبي قبيل قال : لما قتل الحسين بن علي - رضي الله تعالى عنه - بعث برأسه إلى يزيد ، فنزلوا أول مرحلة ، فجعلوا يشربون ويبحثون بالرأس ، فبينما هم كذلك ، إذ خرجت عليهم من الحائط يد معها قلم حديد ، فكتب سطرا بدم : أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب وروى الحافظ ابن عساكر - رحمه الله تعالى - أن طائفة من الناس ذهبوا في غزوة إلى بلاد الروم فوجدوا في كنيسة : أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب فسألوا من كتب هذه ؟ فقالوا : هذا مكتوب من قبل مبعث نبيكم بثلاثمائة سنة . وروى أبو نعيم في " الدلائل " عن نضرة الأزدية أنها قالت : لما قتل الحسين - رضي الله تعالى عنه - أمطرت السماء دما فأصبحنا وجباهنا وجوارحنا مملؤة دما . وروى أبو القاسم البغوي عن مروان مولى هند بنت المهلب قالت : حدثني أيوب بن عبيد الله بن زياد أنه لما جئ برأس الحسين - رضي الله تعالى عنه - رأيت دار الامارة تسيل دما . وروى أيضا عن جعفر بن سليمان قال : حدثتني خالتي أم سلمة قالت : لما قتل الحسين - رضي الله تعالى عنه - أمطرنا مطرا كالدم على البيوت ، والجدار ، قال : وبلغني أنه كان بخراسان والشام والكوفة . وروى ابن السدي عن أم سلمة قالت : لما قتل الحسين - رضي الله تعالى عنه - مطرنا دما . وروى أيضا عن ابن شهاب قال : لما قتل الحسين - رضي الله تعالى عنه - لم يرفع ، ولم يقلع حجر بالشام إلا عن دم . وروى الترمذي وصححه عن عمارة بن عمير ، قال : لما جئ برأس الحسين إلى عبيد الله بن زياد وأصحابه نضدت في المسجد في الرحبة فانتهيت إليهم وهم يقولون : قد جاءت ، قد جاءت ، فإذا حية قد جاءت تتخلل الرؤوس حتى دخلت في منخري عبيد الله بن زياد ، وأصحابه فمكثت هنيهة ، ثم خرجت ، فذهبت حتى تغيبت ثم قالوا : قد جاءت ، قد جاءت ، ففعلت ذلك مرتين ، أو ثلاثا .