الصالحي الشامي
78
سبل الهدى والرشاد
ومن كلامه - رضي الله تعالى عنه - اعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله - عز وجل - فلا تملوا النعم ، فتعود نقما ، واعلموا أن المعروف يكسب حمدا ، ويعقب أجرا ، فلو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه ، رجلا حسنا جميلا يسر الناظرين ، ويفوق العالمين ، ولو رأيتم اللؤم رجلا لرأيتموه رجلا سمجا مقبوحا تنفر منه القلوب ، وتغض دونه الابصار ، واعلموا أن من جاد ساد ، ومن بخل رذل . ومن تعجل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج : إياك ودم آل أبي طالب ، فإني رأيت بني حرب لما قتلوا حسينا - رضي الله تعالى عنه - نزع الله - عز وجل - الملك منهم . الثالث عشر : في خروجه إلى أرض العراق - رضي الله تعالى عنه - ونهي ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وغيرهم إياه عن ذلك ومكاتبة جماعة من وجوه أهل الكوفة في القدوم عليهم ، وأنهم ينصرونه ، وخذلانهم له وكيفية قتله - رضي الله تعالى عنه - . روى ابن حبان وأبو داود الطيالسي في " مسنده " عن الشعبي قال : بلغ ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - أن الحسين بن علي - رضي الله تعالى عنهما - قد توجه إلى العراق فلحقه على مسيرة ليلتين أو ثلاث من المدينة ، فقال : أين تريد ؟ قال : العراق ومعه طوامير ، وكتب ، فقال : لا تأتهم ، فقال : هذه كتبهم وبيعتهم : فقال له : إن الله - عز وجل - خير نبيه صلى الله عليه وسلم بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ، وإنكم بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا يليها أحد منكم أبدا وما صرفها عنكم إلا للذي هو خير لكم ، فارجعوا ، فأبي ، وقال هذه : كتبهم وبيعتهم ، قال : فاعتنقه ابن عمر ، وقال : أستودعك الله من قتيل . وقد وقع ما فهمه ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - سواء بسواء من أهل هذا البيت لأنها صارت ملكا ، والله - عز وجل - قد صان أهل بيت نبيه - عليه الصلاة والسلام - عن الملك والدنيا . وروى أبو القاسم البغوي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : استشارني الحسين في الخروج فقلت : لولا أن يزري بي وبك ، لنشبت يدي في رأسك ، فقال : لا أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن أستحل حرمتها يعني مكة ، وكان ذلك الذي سلى نفسي عنه . وروى عن بشر بن غالب ، قال : كان ابن الزبير يقول للحسين - رضي الله تعالى عنهما - : تأتي قوما قتلوا أباك ، وطعنوا أخاك ، فقال الحسين - رضي الله تعالى عنه - لان أقتل بموضع كذا وكذا أحب إلي من أن يستحل بي ، يعني الحرم . الرابع عشر : في كرامات حصلت له ، وآيات ظهرت لمقتله - رضي الله تعالى عنه - .