الصالحي الشامي
6
سبل الهدى والرشاد
الباب الثاني في بعض فضائل أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه أنواع الأول : في الحث على التمسك بهم ، وبكتاب الله - عز وجل - . روى الترمذي وحسنه عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب ( 1 ) فسمعته يقول : " إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . وروى الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن زيد بن أرقم - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي " . الثاني : في وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه - رضي الله تعالى عنهم - بأهل البيت - رضي الله تعالى عنهم - . روى الترمذي وحسنه والعسكري في الأمثال عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ألا إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي وإن كرشي الأنصار فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم " . ورواه الديلمي في مسنده بلفظ : " ألا إن عيبتي أهل بيتي والأنصار أثق بهم وأطلعهم على أسراري وأعتمد عليهم " . وقال الحافظ أبو خيثمة زهير بن حرب : معنى كرش باطني ، وعيبتي ظاهري وجمالي وهذا غاية من التعطف عليهم والوصية بهم ، وأما قوله : " وتجاوزوا عن مسيئهم " هو من نمط قوله صلى الله عليه وسلم : " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم لا الحدود " ، إذ أهل البيت النبوي ، والأنصار من ذوي الهيئات . الثالث : في أنهم أمان لامة محمد - صلى الله عليه وسلم - . روى ابن أبي شيبة ومسدد وأبو يعلى والحكيم والترمذي والطبراني وابن عساكر عن سلمة بن الأكوع - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " النجوم أمان لأهل السماء ، وأهل بيتي أمان لامتي " . وروى الحاكم عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " النجوم أمان لأهل السماء ، فإذا ذهبت أتاها ما توعدون ، وأنا أمان لأصحابي ، فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون وأهل بيتي أمان لامتي ، فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون " .