الصالحي الشامي

53

سبل الهدى والرشاد

الحديثين تضاد ، وقد ذهب إلى مدلول كل واحد من الحديثين قائل ، فقال بعضهم : كان مهرها - رضي الله تعالى عنها - الدرع ولم يكن إذ ذاك بيضاء ولا صفراء . وقال بعضهم : كان أربعمائة وثمانين فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل ثلثها في الطيب . الثالث : تضمن حديث ابن عباس ، وحديث علي ، وحديث أنس - رضي الله تعالى عنهم - أن الذي حثه على تزويج فاطمة - رضي الله تعالى عنها - متضاد ، ولا تضاد بينهما ، بل يحتمل أن يكون مولاته ، ثم أبو بكر وعمر أو بالعكس ، ثم لما خرج لذلك لقيه الأنصار فحثوه على ذلك من غير أن يكون أحدهم علم بالآخر . الرابع : يحتمل أن تريد أسماء في حديثها بوليمة : ما قام هو بنفسه غير ما جاء به الأنصار من الكبش والذرة جمعا بين الحديثين ، وأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع لها مع ذلك الاصاح من التمر والشعير ، وأن يكون ما جاء به الأنصار وليمة الرجال وما دفعه لها صلى الله عليه وسلم للنساء كما دل عليه حديثها . الخامس : كيفية صب الماء وتخصيص علي - رضي الله تعالى عنه - به مخالف لما رواه ابن حبان عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال المحب الطبري - رحمه الله تعالى - : ولعله صلى الله عليه وسلم خص عليا - رضي الله تعالى عنه - بهذه الكيفية كما تضمنه الحديث ، فإنه لم يذكر فيه فاطمة - رضي الله تعالى عنها - ونضح صلى الله عليه وسلم عليهما على تلك الكيفية كما في حديث ابن حبان . السادس : تضمن حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم أخبرها بشيئين ، بموته ، وأنها أول أهله لحوقا به . فبكت فأخبرها ثانيا بشئ واحد ، وهو : أنها سيدة نساء المؤمنين ، وسيدة نساء أهل الجنة فضحكت . وتضمن حديث أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - عند الدولابي أنه أسر إلى فاطمة - رضي الله تعالى عنها - أولا بموته فقط فبكت ، وفي الثانية بأنها سيدة نساء المؤمنين ، فضحكت . وحديث فاطمة عند الدولابي أيضا ، أنه صلى الله عليه وسلم أسر إليها بموته أولا فبكت وثانيا بشيئين بلحوقها به ، وأنها سيدة نساء أهل الجنة . وتضمن حديث عائشة عند أبي داود والترمذي والنسائي وابن حبان عن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - أنه أسر إليها أولا بموته فبكت ، وثانيا بأنها أول لاحق به فضحكت فيحمل ذلك على صدوره في مجالس مختلفة توفيقا بين الأحاديث ، وأن بكاءها - رضي الله تعالى عنها - في حديث مسلم لم يكن بمجموع الخبرين ، بل بموته صلى الله عليه وسلم فقط يدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم لما أفرد خبر موته عن خبر لحوقها به كما في حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - في هذا