الصالحي الشامي

490

سبل الهدى والرشاد

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه جبريل بناحية إذ انشق أفق السماء فأقبل جبريل يتضاءل ، ويدخل بعضه في بعض ويدنو من الأرض ، فإذا ملك قد مثل بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويخيرك بين أن تكون نبيا ملكا ، أو نبيا عبدا ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار إلي جبريل بيده أن تواضع ، فعرفت أنه ناصح ، فقلت له : نبيا عبدا ، فعرج ذلك الملك إلى السماء ، فقلت : يا جبريل قد كنت أردت أن أسالك عن هذا ، فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة ، فمن هذا يا جبريل ؟ قال : هذا إسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافا قدميه ، لا يرفع طرفه بينه وبين الرب سبعون نورا ، ما منها نور يدنو منه إلا احترق ، بين يديه اللوح المحفوظ ، فإذا أذن الله بشئ في السماء أو في الأرض ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته فينظر فيه ، فإذا كان من عملي أمرني به ، وإذا كان من عمل ميكائيل أمره به ، وإن كان من عمل ملك الموت أمره به ، قلت : يا جبريل على أي شئ أنت قال : على الرياح والجنود ، قلت : على أي شئ ميكائيل قال على النبات والقطر ، قلت : على أي شئ ملك الموت قال : على قبض الأنفس . وما ظننت أنه هبط إلا بقيام الساعة ، وما ذاك الذي رأيت مني إلا خوفا من قيام الساعة . وروى أبو الشيخ في العظمة عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن أقرب الخلق من الله جبريل وميكائيل وإسرافيل ، وإنهم من الله لمسيرة خمسين ألف سنة ، جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن الأخرى ، وإسرافيل بينهما . وروى أبو الشيخ عن وهب قال : هؤلاء الأربعة أملاك جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، أول من خلقهم الله تعالى من الخلق ، وآخر من يميتهم ، وأول من يحييهم هم المدبرات أمرا والمقسمات أمرا . وروى أبو الشيخ عن خالد بن أبي عمران . قال : جبريل أمين الله إلى رسله ، وميكائيل يتلقى الكتب التي ترفع من أعمال الناس ، وإسرافيل بمنزلة الحاجب . وروى أبو الشيخ عن عكرمة بن خالد أن رجلا قال : يا رسول الله أي الملائكة أكرم على الله تعالى ؟ قال : لا أدري فجاءه جبريل فقال : يا جبريل أي الخلق أكرم على الله قال : لا أدري فعرج جبريل ثم هبط ، فقال : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، فأما جبريل فصاحب الحرب وصاحب المرسلين ، وأما ميكائيل فصاحب كل قطرة تسقط وكل ورقة تسقط وكل حبة تنبت ، وأما ملك الموت فهو موكل بقبض روح كل عبد في بر أو بحر ، وأما إسرافيل فأمين الله تعالى بينه وبينهم . وروى الطبراني والحاكم عن أبي المليح عن أبيه أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتي