الصالحي الشامي
48
سبل الهدى والرشاد
" ادني يا فاطمة " فدنت دنوة حتى قامت بين يديه قال عمران : فرأيت صفرة قد ظهرت على وجهها وذهب الدم فبسط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه ثم وضع كفه بين ترائبها فرفع رأسه قال : " اللهم ، مشبع الجوعة ، وقاضي الحاجة ، ورافع الوضعة ، لا تجع فاطمة بنت محمد " ، فرأيت صفرة الجوع قد ذهبت عن وجهها وظهر الدم ، ثم سألتها بعد ذلك فقالت : ما جعت بعد ذلك . وروى الإمام أحمد بسند جيد عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال لفاطمة - رضي الله تعالى عنها - ذات يوم : والله ، لقد سنوت حتى اشتكيت صدري ، وقد جاء أبوك بسبي فاذهبي فاستخدميه ، فقالت : وأنا والله ، لقد طحنت حتى مجلت يداي فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ما جاء بك أي بنية ؟ " قالت : جئت لاسلم عليك ، واستحيت أن تسأله ورجعت ، فقال : ما فعلت ؟ قالت : استحييت أن أسأله فأتيا جميعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علي : يا رسول الله ، لقد سنوت حتى اشتكيت صدري ، وقالت فاطمة : يا رسول الله ، لقد طحنت حتى مجلت يداي وقد جاءك الله بسبي وسعة ، فأخذ منا فقال : لا ، والله ، لا أعطيكم ، وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم فرجع . فأتاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطت رؤوسهما تكشفت أقدامهما ، وإذا غطت أقدامهما تكشفت رؤوسهما فتأثر فقال : مكانكما ، ثم قال : " ألا أخبر كما بخير مما سألتماني " ، قالا : بلى ، قال : " كلمات علمنيهن جبريل فقال : تسبحان الله في دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا ، فإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين " . [ قال : فوالله ، ما تركتهن منذ سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فقال له : أين الكوا ولا ليلة صفين ، فقال : قاتلكم الله يأهل العراق ولا ليلة صفين . وروى الطبراني بسند حسن عن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاها يوما فقال : " أين أبنائي ؟ " يعني : حسنا وحسينا قالت : أصبحنا وليس في بيتنا شئ يذوقه ذائق ، فقال علي : اذهب بهما ، فإني أتخوف أن يتليا عليك وليس عندك شئ ، فذهب إلى فلان اليهودي فتوجه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدهما يلعبان في سرية بين أيديهما فضل من تمر ، فقال : " يا علي ألا تقلب ابني قبل أن يشتد الحر ؟ " قال علي : أصبحنا وليس في بيتنا شئ ، فلو جلست يا رسول الله ، حتى أجمع لفاطمة شيئا من التمر ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اجتمع لفاطمة شئ من التمر ، فجعله في صرته ثم أقبل فحمل النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما وعلي الاخر ، حتى أقبلهما .