الصالحي الشامي

459

سبل الهدى والرشاد

الباب الرابع في فوائد كالمقدمة للأبواب الآتية [ . . . ] . الباب الخامس في عصمته صلى الله عليه وسلم من الشيطان أجمعت الأمة على عصمته - عليه الصلاة والسلام - من الشيطان . روى البخاري عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ما منكم من أحد إلا وكل الله به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا : وإياك يا رسول الله قال : وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم " . وفي رواية : " فلا يأمرني إلا بخير " ( 1 ) . وروى الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام - قال : إن الشيطان عرض لي . زاد عبد الرزاق " في صورة هر فشد علي ، يقطع الصلاة علي ، فأمكنني الله منه فذعته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية " . وفي رواية : " بسارية من سواري المسجد حتى تصبحوا تنظرون إليه فذكرت قول أخي سليمان : ( رب هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ) فرده الله خاسئا ) . وروى مسلم عن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إن عدو الله إبليس جاءني بشهاب من نار ليجعله في وجهي والنبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة ، وذكر تعوذه بالله منه ولعنه له ثم أردت أن آخذه " وذكر نحوه وقال : " لأصبح موثقا يتلاعب به ولدان أهل المدينة " انتهى . وروى الشيخان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت حين لد من مرضه - صلى الله عليه وسلم - وقيل له : خشينا أن يكون بك ذات الجنب فقال : إنها من الشيطان ولم يكن الله ليسلطه علي .

--> ( 1 ) مسلم في صفات المنافقين ( 69 / 2814 ) وأحمد 1 / 385 ، أبو نعيم في الدلائل 1 / 58 .