الصالحي الشامي

456

سبل الهدى والرشاد

تنبيهات الأول : قال ابن سيده عصمه يعصمه عصما وقاه ، وفي التنزيل ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) [ هود 43 ] أي : لا معصوم إلا المرحوم انتهى . والمراد بالعصمة هنا : منع الأنبياء من المعاصي . الثاني : قال القاضي : ولا يشبه عليك بقول إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - في الكوكب والقمر والشمس ( هذا ربي ) فإنه قد قيل : هذا في سن الطفولية وابتداء النظر والاستدلال [ وقبل لزوم التكليف ] . قلت : قال أبو محمد بن حزم : هذا القول خرافة موضوعة ظاهرة الافتعال ، ومن المحال الممتنع ، وقد أكذب الله تعالى هذا بقوله الصادق ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين ) [ الأنبياء 51 ] فكيف يدخل في عقله أن الكوكب والشمس والقمر ربه من أجل أنها أكبر قرصا من القمر ، هذا ما لا يظنه إلا سخيف العقل [ . . . ] . الثالث : قال القاضي : فإن قلت ما معنى قوله ( لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ) [ الانعام 77 ] قيل : إنه إن لم يؤيدني الله بمعونته أكن مثلكم في ضلالتكم وعبادتكم على معنى الاشفاق والحذر وإلا فهو معصوم في الأزل من الضلال . الرابع : قال القاضي : فإن قلت : ما معنى قوله تعالى ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ) [ إبراهيم 13 ] ثم قال تعالى بعد ذلك عن الرسل ( قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ) [ الأعراف 89 ] فلا يشكل عليك لفظة العود وأنها تقتضي أنهم إنما يعودون إلى ما كانوا فيه من ملتهم ، فقد تأتي هذه اللفظة في كلام العرب لغير ما ليس ابتداء بمعنى الصيروة ، كما جاء في حديث الجهنميين عادوا حمما ولم يكونوا قبل كذلك . ومثله قول الشاعر : تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا ( 1 ) وما كان قبل ذلك . وقال أبو حيان : [ . . . ] . الخامس : الحديث الذي يرويه عثمان بن أبي شيبة ، وعن جابر رضي الله عنه أن

--> ( 1 ) البيت لأبي الصلت والد أمية في الشعر والشعراء ص 469 والعقد الفريد 2 / 23 ، ولامية في ديوانه ص 52 وللنابغة . الجعدي كما في ديوانه ص 112 .