الصالحي الشامي

441

سبل الهدى والرشاد

الباب التاسع في سيرة السلف - رحمهم الله تعالى - في تعظيم رواة حديثه - صلى الله عليه وسلم - وروى الدارمي عن عمرو بن ميمون قال : كنت اختلف إلى ابن مسعود : رضي الله تعالى عنه - فما سمعته يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه حدث يوما فجرى على لسانه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ثم علاه كرب فرأيت العرق ينحدر عن جبهته ثم قال هكذا إن شاء الله ، أو فوق ، أو قريب من ذا ، أو ما دون ذا . وفي رواية : فتزبد وجهه - بباء موحدة مشددة وبالزاي - أي تغير إلى الغبرة - بغين معجمة مضمومة ثم باء موحدة ساكنة فراء - : سواد مشرب ببياض . وفي رواية : وقد تغر غرت عيناه أو انتفخت أوداجه وقال إبراهيم بن عبد الله بن قريم وهو المقدام في المعرفة ، المجرب في الأمور الأنصاري ، قاضي المدينة : مر مالك بن أنس على أبي حازم - رضي الله تعالى عنهما - : وهو يحدث فحاذاه وقال : إني لم أجد موضعا أجلس فيه ، فكرهت أن آخذ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا قائم . وقال مالك : جاء رجل إلى ابن المسيب - رضي الله تعالى عنه - فسأله عن حديث وهو مضطجع فجلس فحدثه ، فقال الرجل : وددت أنك لم تتعن فقال : إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا مضطجع . وروى ابن سيرين أنه قد يكون يضحك ، فإذا ذكر عنده حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خشع . وقال أبو مصعب : كان مالك بن أنس لا يحدث إلا وهو على وضوء إجلالا لحديثه - صلى الله عليه وسلم - . وحكى ذلك مالك عن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهم - . وقال مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت الزبيري : كان مالك إذا حدث توضأ ولبس ثيابه ، ثم يحدث من أراد منه أن يحدثه . قال مصعب : فسئل عن ذلك ، فقال : لأنه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا أحدثه إلا على وضوء .