الصالحي الشامي

361

سبل الهدى والرشاد

الباب العشرون في إرساله - صلى الله عليه وسلم - ظبيان بن مرثد - رضي الله تعالى عنه - إلى بني بكر بن وائل أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بكر بن وائل . ذكره ابن سعد في الطبقات . الباب الحادي والعشرون في إرساله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن حذافة - رضي الله تعالى عنه - إلى كسرى واسمه : أبرويز . هو عبد الله بن حذافة - رضي الله تعالى عنه - أبو حذافة السهمي القرشي أسلم قديما ، وكان من المهاجرين الأولين ، وهاجر إلى الحبشة [ قال ] ( 1 ) ابن يونس : شهد بدرا ، وسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، من أبي ؟ قال : أبوك حذافة فعاتبته أمه على سؤاله فقال لها : ( لو ) ألحقني بعبد أسود للحقته . وعن أبي رافع قال : وجه عمر جيشا إلى الروم ، فأسروا عبد الله بن حذافة فذهبوا به إلى ملكهم فقالوا : إن هذا من أصحاب محمد فقال : هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي ؟ قال : لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ملك العرب ما رجعت عن دين محمد طرفة عين . قال : إذن أقتلك فأمر به فصلب وقال للرماة : ارموه قريبا من بدنه وهو يعرض عليه ويأبى ، فأنزله ودعا بقدر فصب فيها ماء حتى احترقت . ودعا برجل من أسارى المسلمين ، فعرض عليه النصرانية فأبي ، فألقاه فيها ، فإذا عظامه تلوح ، فقال لعبد الله : تنصر وإلا ألقيتك فيها ، قال لا أفعل ، فقرب إليها فبكى ، فقالوا : جزع ، فقال : ما بكيت جزعا مما يصنع بي ، ولكني بكيت حيث ليس لي إلا نفس واحدة يفعل بها هذا في الله ؟ كنت أحب أن يكون لي من الأنفس عدد كل شعرة في ، ثم يفعل بي هذا فأعجب به ، وأحب أن يطلقه ، قال : تنصر وأزوجك ابنتي وأقاسمك ملكي ، قال : ما أفعل ، قال : قبل رأسي وأطلقك وأطلق معك ثمانين أسيرا من المسلمين ، قال : أما هذه فنعم ، فقبل رأسه وأطلقه وأطلق معه ثمانين أسيرا من المسلمين ، فلما قدموا على عمر قال إليه فقبل رأسه ، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قبلت رأس الطاغية فقال : أطلق الله بتلك القبلة ثمانين رجلا من المسلمين ( 2 ) .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) انظر طبقات ابن سعد 1 / 199 ، السير 2 / 14 ، أسد الغابة 3 / 212 .