الصالحي الشامي
352
سبل الهدى والرشاد
الباب الحادي عشر في إرساله - صلى الله عليه وسلم - دحية بن خليفة الكلبي - رضي الله تعالى عنه - إلى قيصر هو دحية بن خليفة بن فروة الكلبي أسلم قديما ، ولم يشهد بدرا شهد المشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد بدر ، وكان يتشبه بجبريل - صلى الله عليه وسلم - ، كان جبريل ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصورته ، وكان من أجمل الناس ، يروى أنه كان إذا قدم من الشام لم يبق امرأة إلا خرجت تنظر إليه ، بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قيصر في الهدنة سنة خمس قاله خليفة : وقال محمد بن عمر : لقيه بحمص سنة سبع ، وقال في المنهل : وظاهر الخبر يدل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسله إليه مرتين : الأولى في الهدنة ، والثانية في تبوك ، قلت : أرسله من تبوك . رواه أبو يعلى وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند ، وأبو نعيم ، وابن عساكر عن سعيد مولى راشد عن التنوخي رسول هرقل فأرسله الهدنة - رواه البخاري عن ابن عباس عن أبي سفيان كما سيأتي . روى الشيخان عن أبي سفيان والبيهقي عن موسى بن عقبة وأبو نعيم عن عبد الله بن شداد عن أبي سفيان والبيهقي عن الزهر والبزار وأبو نعيم وابن عساكر عن دحية ، وأبو نعيم وابن إسحاق عن ابن عباس عن أبي سفيان قال : حدثني أسقف من النصاري ، وقد أدرك ذلك الزمان أنه لما كانت الهدنة ، هدنة الحديبية بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكفار قريش ورد أبو سفيان تاجرا إلى الشام ، مع رهط من قريش ، وكان متجرهم من الشام عدة من أرض فلسطين فخرجوا حتى قدموها ، وذلك حين ظهر قيصر صاحب الروم على من كان في بلاده من الفرس ، فأخرجهم منها ورد عليه صليبه الأعظم ، وقد كان استلبه إياه فلما بلغه ذلك وقد كان منزله بحمص من أرض الشام فخرج منها يمشي شاكرا إلى بيت المقدس ليصلي به فبسط له البسط ، وطرح له عليها الرياحين حتى انتهى إلى إيليا فصلى فيها ، فأصبح ذات غداة وهو مهموم يقلب طرفه إلى السماء ، فقالت له بطارقته : أيها الملك ، لقد أصبحت مهموما ، وكان هرقل حزاء ينظر في النجوم - فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان ، وقد ظهر فيمن يختن من هذه الأمة ، فقالوا : والله ، ما نعلم أمة من الأمم تختتن إلا اليهود ، فلا يهمنك شأنهم ، واكتب إلى مدائن ملكك ، فيقتلوا من فيهم من اليهود وتستريح من هذا الغم ، فبينما هم على أمرهم إذ أتاهم صاحب ملك غسان صاحب بصرى برجل من العرب وقد وقع إليهم قال : أيها الملك ، هذا رجل من العرب من أهل الشام ، لا بد أن يحدثك عن حديث كان ببلاده ، فلما أن انتهى إليه قال لترجمانه : أسأله ما كان الخبر الذي ببلاده ، فسأله ،