الصالحي الشامي

335

سبل الهدى والرشاد

قال الحافظ ابن حجر : في غالب هذه الاحتمالات تكلف ولا سيما الأخير ، وقد ظهر لي احتمال آخر ، وهو أن المراد إثبات ذلك للخزرج دون الأوس فلا ينفى ذلك عن غير القبيلتين من المهاجرين ، لأنه قال ذلك في معرض المفاخرة بين الأوس والخزرج ، قال : والذي يظهر من كثير من الأحاديث أن أبا بكر كان يحفظ القرآن في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ففي الصحيح : أنه بني مسجدا أيضا بفناء داره ، فكان يقرأ فيه القرآن ، وهو محمول على ما كان نزل منه إذ ذاك ، وقد صح حديث : " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " ، وقد قدمه - صلى الله عليه وسلم - في مرضه إماما للمهاجرين والأنصار ، فدل على أنه كان أقرأهم . انتهى . قال الشيخ في الاتقان : وقد سبقه إلى نحو ذلك ابن كثير . قلت : لكن أخرج ابن أشتة في المصاحف بسند صحيح عن محمد بن سيرين قال : مات أبو بكر ولم يجمع القرآن له وقتل عمر ، ولم يجمع القرآن له ، قال ابن أشتة : قال : بعضهم : يعني لم يقرأ جميع القرآن حفظا ، وقال بعضهم : هو جمع المصاحف ، قال ابن حجر : وقد ورد عن علي أنه جمع على ترتيب النزول عقب موت النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجه ابن أبي داود .