الصالحي الشامي

33

سبل الهدى والرشاد

الباب السابع في بعض مناقب السيدة رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه أنواع الأول : في مولدها واسمها وفيمن تزوجها . ولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره ثلاث وثلاثون سنة ، وسماها رقية - بقاف واحدة وبالتشديد - ، أسلمت حين أسلمت أمها خديجة بنت خويلد وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بايعه النساء ، قال قتادة بن دعامة ومصعب بن الزبير : فيما رواه ابن أبي خيثمة - رضي الله تعالى عنه - كانت رقية - رضي الله تعالى عنها - تحت عتبة بن أبي لهب ، وأختها أم كلثوم تحت أخيه عتيبة فلما نزلت ( تبت يدا أبي لهب وتب ) [ المسد / 1 ] قال أبوه لهما : رأس بين رؤوسكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد ، ، وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عتبة طلاق رقية ، وسألته رقية ذلك فقالت له أمه : وهي حمالة الحطب : طلقها يا بني فإنها قد صبأت ففارقهما ولم يكونا دخلا بهما فتزوجت رقية عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنهما - بمكة وهاجر بها الهجرتين إلى أرض الحبشة ثم إلى المدينة ، وذكر الدولابي أن تزوج عثمان إياها كان في الجاهلية ، والذي ذكره غيره أنه كان بعد إسلامه . وروى الطبراني من طريقين بإسناد حسن والزبير بن بكار عن قتادة بن دعامة - رحمه الله تعالى - قال : كانت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عتبة بن أبي لهب ، فلما أنزل الله تعالى ( تبت يد أبي لهب ) [ المسد / 1 ] سأل النبي صلى الله عليه وسلم عتبة طلاقها ، وسألته رقية ذلك فتزوج عثمان بن عفان رقية وتوفيت عنده . وروي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : أتت قريش عتبة بن أبي لهب ، فقالوا له : طلق ابنة محمد ، ونحن نزوجك . الثاني : في أن تزويج رقية عثمان - رضي الله تعالى عنهما - كان بوحي . روى الطبراني عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله - عز وجل - أوحى إلي أن أزوج كريمتي عثمان " . وروي عن عروة بن الزبير - رضي الله تعالى عنه - [ . . . ] . الثالث : في حسنها - رضي الله تعالى عنها - : قال أبو عمرو - رحمه الله تعالى - : كانت رقية ذات جمال رائع وقال أبو محمد بن قدامة : وكانت ذات جمال بارع ، فكان يقال : أحسن زوج رآها الانسان مع زوجها .