الصالحي الشامي
326
سبل الهدى والرشاد
وروى الامام الطبراني والحاكم عن معقل ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وباللام ، ابن يسار بفتح المثناة التحتية وبالسين المهملة المزني بضم الميم ، وفتح الزاي وبالنون - رضي الله تعالى عنه - قال : أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقضي بين قوم فقلت : ما أحسن أن أقضي يا رسول الله ! قال : إن الله مع القاضي ما لم يحف عمدا . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عنه قال : بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على اليمن قاضيا ، وأنا حديث السن ، قال : قلت يا رسول الله ، أتبعثني وأنا الشاب أقضى ولا أدري ما القضاء ! وفي لفظ " تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث " ، فضرب بيده على صدري ، وقال : اللهم اهد قلبه ، وثبت لسانه وقال : إن الله تعالى سيهدي قلبك ويثبت لسانك ، قال : فما شككت في قضاء بين اثنين . وروى الحارث بن عمر عن معاذ - رضي الله تعالى عنه - . وروى سعد بن عمر بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده قال : وجدنا في كتب سعد بن عبادة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر عمارة بن حزم أن يقضي باليمن مع الشاهد . وروى الدارقطني عن جارية - بالجيم - ابن ظفر بالظاء المعجمة المشالة أن قوما اختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خص كان بينهم فبعث حذيفة - رضي الله تعالى عنه - يقضي بينهم ، فقضى للذي يليهم القمط ، ثم رجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال : أصبت أو أحسنت . تنبيه : قول عثمان - رضي الله تعالى عنه - " فإن أباك كان يقضي بين الناس " يريد أنه كان يقضي في بعض الأمور في أوقات مختلفات لا أنه كان يقضي دائما ، كما دل عليه قول عمر ، وإنما استقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جماعة في أشياء خاصة ، ولم يستقض شخصا معينا في القضاء بين الناس ، والدليل على ذلك حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - " ما اتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاضيا ، ولا أبو بكر ، ولا عمر حتى كان في آخر زمانه ، قال ليزيد بن أخت نمير : اكفني بعض الأمور . رواه أبو يعلى الموصلي ورجاله رجال الصحيح . وروى الطبراني بسند جيد عن السائب بن يزيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر لم يتخذا قاضيا وأول من استقضى عمر ، قال : رد عني الناس في الدرهم والدرهمين .