الصالحي الشامي
322
سبل الهدى والرشاد
الباب السادس عشر في بعض فضائل أبي عبيدة بن الجرح - رضي الله تعالى عنه - وفيه أنواع : الأول : في نسبه وصفته - رضي الله تعالى عنه - هو أبو عبيدة بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن وهيب وفي لفظ : أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك الملقب بأمين هذه الأمة يلتقي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في مالك . قال الحافظ ابن عساكر : وكان طويلا نحيفا أجنأ معروق الوجه خفيف اللحية أهتم . الثاني : في بعض فضائله - رضي الله تعالى عنه - فهو أحد العشرة ، وأحد الرجلين اللذين عينهما ، أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - وأحد الخمسة الذين أسلموا في يوم واحد على يد الصديق ، والأربعة عثمان بن مظعون وعيينة ابن الحارث ، وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد ، وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين سعد بن معاذ ، وقيل : محمد بن سلمة ، وقد شهد بدرا والمشاهد كلها ، وثبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ، ونزع يومئذ بفيه الحلقتين اللتين دخلتا في وجنتي النبي - صلى الله عليه وسلم - من حلق المغفر فوقعت ثنيتاه فكان من أحسن الناس هتما . قال الحافظ ابن عساكر : وهو أول من سمي أمير الامراء ، وأنزل الله تعالى فيه لما قتل أباه يوم بدر ، حيث تصدى له وحاد عنه مرارا ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) [ الآية ] ومما قاله : ألا رب مبيض لثيابه * ومديس ليدينه ألا رب مكرم لنفسه * وهو لها مهين أبا دروا السيئات القديمات * بالحسنات الحديثات فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهن ، وقال : مثل المؤمن مثل العصفور يتقلب كل يوم كذا وكذا مرة ، وله مع المشركين غزوات كبيرة ، ووقعات كثيرة ، منها وقعة حمص الأولى . وورى الطبراني برجال ثقات إلا مالك ، فيحرر رجاله عن مالك الدار أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أخذ أربعمائة دينار ، فجعلها في صرة فقال للغلام : اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم ابق في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع ، فذهب بها الغلام إليه ، فقال : يقول لك أمير المؤمنين : اجعل هذه في بعض حاجاتك ، فقال : وصله الله ورحمه ثم