الصالحي الشامي
317
سبل الهدى والرشاد
الباب الرابع عشر في فضائل سعيد بن زيد - رضي الله تعالى عنه - وفيه أنواع : الأول : في نسبه وهو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن العزي بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي يلتقي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كعب بن لؤي . الثاني : في بعض فضائله - رضي الله تعالى عنه - أسلم قديما قبل دخول دار الأرقم ابن أبي الأرقم ، وشهد المشاهد كلها ما خلا بدرا ، وذكره البخاري في مشهدها وهو ابن عم عمر وزوج أخته أسلمت أيضا قديما وكانت سبب إسلام عمر ، وهو من المهاجرين الأولين ، وأحد العشرة ، وشهد اليرموك ، وحصار دمشق وكان مجاب الدعوة . روى الشيخان عن سعيد بن زيد - رضي الله تعالى عنه - أنه خاصمته أروى بنت أويس إلى مروان ، وادعت عليه أنه أخذ شيئا من أرضها ، فقال سعيد بن زيد : ما كنت لاخذ من أرضها من بعد أن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من أخذ شبرا من أرض طوقه من سبع أرضين ، فقال مروان : لا أسألك بعد هذا ثم قال سعيد : اللهم ، إن كانت كاذبة فاعم بصرها واقتلها في أرضها ، فما ماتت حتى ذهب بصرها ، وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت ، وفي رواية لمسلم أنها قالت : أصابتني دعوة سعيد ، وفي رواية : أن أروى بنت أويس جاءت إلى مروان بن الحكم تستعدي على سعيد ، وقالت : ظلمني وغلبني على أرضي ، وكان جارها بالعقيق فركب إليه عاصم بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - فقال : أنا أظلم أروى حقها ، فوالله ، لقد ألقيت لها ستمائة ذراع من أرضي من أجل حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من أخذ من حق امرئ من المسلمين شيئا بغير حق طوقة يوم القيامة من سبع أرضين ، قومي ، يا أروى ، فخذي الذي تزعمين أنه حقك ، فقامت فأخذت ، فقال سعيد : اللهم إن كانت ظالمة ، فاعم بصرها واقتلها بشرها فعميت ، فوقعت فيه بشرها فماتت . روي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانية وأربعون حديثا اتفقا على حديث وانفرد البخاري بحديث . وروى عنه جماعة الصحابة وخلائق من التابعين - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين . الثالث : في وفاته - رضي الله تعالى عنه - توفي سنة خمسين أو إحدى وخمسين وكان ابن بضع وسبعين سنة بالعقيق ، وحمل إلى المدينة ، ودفن بها ، وغسله ابن عمر ، وقيل : سعد بن أبي وقاص ، وصلى عليه ابن عمر ونزل في قبره سعد وابن عمر - رضي الله تعالى عليهم أجمعين - .