الصالحي الشامي
29
سبل الهدى والرشاد
الباب السادس في مناقب السيدة زينب بنت سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم وفيه أنواع الأول : في مولدها - عليها السلام - : لا خلاف في أنها أكبر بناته صلى الله عليه وسلم ، إنما الخلاف فيها وفي سيدنا القاسم أيهما ولد أولا . قال ابن إسحاق : سمعت عبد الله بن محمد بن سليمان الهاشمي يقول : ولدت السيدة زينب بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة ثلاثين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأدركت الاسلام وهاجرت ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم محبا لها عليها السلام . الثاني فيمن تزوجها . تزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي واسمه لقيط على الأكثر ، وقيل : هشيم ، وقيل مهشم أمه هالة بنت خويلد ، أخت خديجة - رضي الله تعالى عنها - . روي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا وتجارة وأمانة ، فقالت خديجة - رضي الله تعالى عنها - لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخالفها وذلك قبل أن ينزل عليه ، فزوجه زينب - رضي الله تعالى عنها - فلما أكرم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بنبوته آمنت خديجة وبناتها - رضي الله تعالى عنهن - فلما نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا بأمر الله تعالى أتوا العاص بن الربيع فقالوا له : فارق صاحبتك ، ونحن نزوجك بأي امرأة شئت من قريش ( فقال : لا ، والله ، لا أفارق صحابتي مما يسرني أن لي بامرأتي أفضل من أي امرأة من قريش ) ( 1 ) . الثالث : في هجرتها - رضي الله تعالى عنها - . روى الطبراني والبزار - برجال الصحيح - أن السيدة زينب بنت سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذنت أبا العاص بن الربيع زوجها أن تذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها ، فخرجت مع كنانة أو ابن كنانة بن الربيع ، فخرجوا في طلبها ، فأدركها هبار بن الأسود ، فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها وألقت ما في بطنها ، وهريقت دما واشتجر فيها بنو هاشم ، وبنو أمية فقال نحن أحق بهما ، وكانت تحت ابن عمهم أبي العاص وكانت هند بنت عتبة بن ربيعة وكانت تقول : هذا في سبب أبيك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة : " ألا تنطلق فتجئ بزينب " فقال : بلى يا رسول الله ، قال : فخذ خاتمي فأعطها إياه ، فانطلق زيد ، فلم
--> ( 1 ) سقط في ج .