الصالحي الشامي

288

سبل الهدى والرشاد

قد ملأت صدره ، أبيض الرأس واللحية ، إن عينته من قريب قلت : أسمر ، أصلع ، شديد الصلع ، بويع له بالخلافة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد قتل عثمان - رضي الله تعالى عنهما - بخمسة أيام ، ولم يقبلها حتى تكرر قولهم له مرارا يوم السبت التاسع عشر ، وقيل : يوم الخميس الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وقيل : أول من بايعه طلحة بيده اليمنى ، وكانت شلاء من يوم أحد حيث رمي بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومكث فيها خمس سنين وقيل إلا شهرا . الثاني : في ولده - رضي الله تعالى عنهم - . له من الولد الحسن والحسين ومحسن وزينب الكبرى من فاطمة - رضي الله تعالى عنهم - وله أولاد من غيرها كثيرون ، محمد وعمر الأكبر ، والعباس الأكبر ، كلهم أعقبوا ، وكذا الحسن والحسين ومحمد الأصغر قتل بالطائف والعباس الأصغر ، وعمر الأصغر قتل بالطائف وعثمان وجعفر قتل بالطائف ، وجعفر مات طفلا وعبد الله الأكبر قتل بالطائف ، وعبد الله مات طفلا ، وأبو علي يقال : مات بالطائف ، وعبد الرحمن وحمزة وأبو بكر عتيق ، يقال : قتل بالطائف ، وعن درج ويحيى مات طفلا ، وبناته زينب الصغرى ، وأم كلثوم ( 1 ) الكبرى وأم كلثوم الصغرى ، ورقية الكبرى ، ورقية ، وفاطمة ، وفاطمة الصغرى وفاختة وأمة الله ، وحمانة ، ورملة ، وأم سلمة وأم الحسن ، وأم الكرام وهي نفيسة وميمونة ، وخديجة وأمامة ، فالجميع سبعة وثلاثون . الثالث : في فضائله وغزارة علمه ، ودعائه له وهو أخو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمؤاخاة ، وصهره وأبو السبطين وأول هاشمي ولد بين هاشميين ، وأول خليفة من بني هاشم ، وأحد العشرة المبشرة بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض ، وأحد الخلفاء الراشدين ، وأحد ( القلائل ) ( 1 ) الربانيين ، والشجعان المشهورين ، والزهاد المذكورين ، وأحد السابقين إلى الاسلام ، ولم يسجد لصنم قط ، وبات ليلة على فراشه - صلى الله عليه وسلم - يقيه بنفسه ، وخلفه بمكة ليرد الودائع التي كانت عنده ، وكان يحمل راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العظمى في القتال ، فيقدم بها في بحر العدو وشهد معه مشاهده كلها وأبلى فيها بلاء حسنا ، وشهد وقعة أحد وبايعه على الموت ، وكان من أشجع الناس ، لم يبارز أحدا قط إلا قتله ، وسار لما ولي الخلافة بسيرة أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهم - في القسم والتسوية بين الناس ، وكان إذا ورد عليه مال يترك منه شيئا حتى يقسمه ، وكان يكنس بيت المال ويصلي فيه ، ويقول : يا دنيا غري غيري ، ولم يخص بالولايات إلا أهل الديانات .

--> ( 1 ) في ج : ( العلماء )