الصالحي الشامي
251
سبل الهدى والرشاد
الباب السابع في بعض فضائل أمير المؤمنين أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - على سبيل الانفراد وفيه أنواع : الأول : في مولده ومنشئه - رضي الله تعالى عنه - ولد - رضي الله تعالى عنه - بعد مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنتين وأشهر ، فإنه مات وله ثلاث وستون سنة . وروى خليفة بن خياط أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له : " أنا أكبر أو أنت ؟ قال : أنت أكبر وأنا أسن منك " . قال الشيخ في تاريخ الخلفاء : غريب جدا ، والمشهور خلافه ، وإنما صح ذلك عن العباس ، وكان منشؤه بمكة لا يخرج منها إلا لتجارة ، وكان ذا مال جزيل في قومه ، وثروة تامة وإحسان وتفضل فيهم ، وكان من رؤساء قريش في الجاهلية ، وأهل مشاورتهم ، ومحببا فيهم وأعلم لمعالمهم ، فلما جاء الاسلام آثره على ما سواه ، ودخل فيه أكمل دخول ، وكان من أعف الناس في الجاهلية . قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - : والله ما قال شعرا في الجاهلية ولا في الاسلام ، ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية . رواه ابن عساكر بسند صحيح ، وكان نحيفا أبيض حسن القامة خفيف العارضين أجنأ لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه معروق الوجه ، غائر العينين . ناتئ الجبهة ، عاري الأشاجع . رواه ابن سعد ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - . وروى عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وليس في أصحابه أشمط غير أبي فلفها بالحناء والكتم . وقد تقدم الكلام على إسلامه أوائل الكتاب ، ولد بمنى ، وأمه أم الخير بنت صفر بن عامر ، تزوج في الجاهلية قتيلة بنت عبد العزي فولدت له عبد الله وأسماء ذات النطاقين . والثانية - أم رومان بنت عامر ، ولدت له عبد الرحمن وعائشة ، وتزوج في الاسلام أسماء بنت عميس ، فولدت له محمدا ، وكانت عند جعفر بن أبي طالب قبله ، وفولدت له عبد الله ، وقيل : مجهزا ، وتزوجها بعده علي بن أبي طالب ، فذكر أنها ولدت منه ولدا اسمه محمد ، وكان يقال لها أم المحمدين ، وزوجته الثانية في الاسلام حبيبة بنت خارجة بن زيد ، فولدت له أم كلثوم بعد وفاته . الثاني - في أمر الله تعالى - له بأن يستشيره وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله قدمه " .