الصالحي الشامي
213
سبل الهدى والرشاد
مثلها ، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى دحية فاشتراها بسبعة أرؤس ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها في بيتها ، وتعتد في بيتها فخرج بها أو جعلها خلف ظهره ، فلما نزل ضرب عليها الحجاب ، فتزوجها وجعل عتقها صداقها ، وأقام ثلاثة أيام حتى أعرس بها ، وكان قد ضرب عليها الحجاب ، وفي رواية : حتى إذا بلغنا سدا الروحاء فبنى بها ثم صنح حيسا في نطع صغير ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ادن من حولك وفي رواية : فلما أصبح ، قال : من كان عنده فضل زاد فليأتنا به فكان الرجل يأتي بفضل التمر وفضل السويق حتى جعلوا من ذلك حيسا في نطع صغير ، فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس ويشربون من حياض إلى جنبهم من ماء السماء ، فكانت تلك وليمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صفية ، وقال الناس : لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد فلما أراد أن يركب حجبها فقعدت على عجز البعير ، فعرفوا أنه قد تزوجها ثم رجعنا إلى المدينة ، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيرها فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبتيه حتى تركب ، فانطلقنا حتى إذا رأينا جدار المدينة هششنا إليها ورفعنا مطينا ودفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم مطيته وصفية خلفه قد أردفها فعثرت مطية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصرع وصرعت ، فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسترها فأتيناه فقال : " لم نضر " فقدم المدينة فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها . وروى ابن أبي خيثمة عنه قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم تزوج صفية وجعل عتقها صداقها وروى أيضا عنه قال : أعتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية وجعل عتقها صداقها . وروى أيضا عن قتادة - رحمه الله تعالى - قال : تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بنات هارون - صلى الله عليه وسلم - صفية بنت حيي بن أخطب فكانت مما أفاء الله - تعالى - على رسوله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر ، فكانت قبله عند كنانة بن أبي الحقيق فقتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر وأخذ صفية فتزوجها وجعل عتقها مهرها . وروى أيضا عن صفية - رضي الله تعالى عنها - قالت : أعتقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعل عتقي صداقي . وروى أيضا عن الزهري قال : سبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي بن أخطب من بني النضير وكانت مما أفاء الله عليه فقسم لها وحجبها ، وكانت من نساء أمهات المؤمنين . وروى أبو يعلى عن رزينة مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبى صفية يوم قريظة والنضير حين فتح الله تعالى عليه - فجاء بها يقودها مسبية فلما رأت النساء ، قالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فأرسلها ، وكان ذراعها في يده فأعتقها وتزوجها وأمهرها رزينة ، قال الهيثمي : وهو مخالف لما في الصحيح .